[126]

 

انفعال المضاف القليل بالمتنجس

بعد ما استعرضنا ملاقاة المضاف لعين النجس وأن اتجاه الأخبار في مسار ملاقاة المضاف لعين النجاسة يقع الكلام ثانياً عن انفعال المضاف القليل بملاقاة المتنجس وهل يكون مراتب الحكم بالنجاسة ناشئاً عن وجود الملازمة بين النجس والمتنجس وهو الملازمة على نحو الملازمة العقلية أو العرفية أو أن حكم النجس مرجعه إلى السببية والعلة التامة وأن حكم المتنجس فاقد للسببية لعدم الصلة بين النجس والمتنجس ومحتاج إلى الأدلة الأثباتية في خصوص كون المتنجس محكوماً بالنجاسة أو لجهة إطلاق النجاسة يكون شاملاً للتنجس أيضاً.

أما الاستدلال بمنجسية المضاف القليل بملاقاة المتنجس من الاخبار كما في سؤر الكتابي في قوله سألته عن سؤر اليهودي قال لا تشرب منه(1) وهذا مبني أما على نجاسة الكتابيين ذاتاً أو أن الأصل النجاسة عرضاً إلا أن يثبت عدم أكلهم للخنزير وشربهم للمسكر ومقتضى مساورتهم للنجاسة الأصل النجاسة إلا أن يثبت العلم بعدم المساورة أو يراد بالنهي عن مساورتهم لأجل التنزه والاستحباب دون الحكم بالالزام وعلى الوجه الأول يكون المورد مختصاً في مساورة عين النجاسة دون المتنجس فتخرج الرواية عن مجال الاستدلال بها وأن كانت الرواية في بيان الوجه الثاني فلكون مورد الاستدلال بها لأن الكتابي متنجس بواسطة أعيان النجاسة من الخنزير والخمر عند أكله وشربه وأما إذا كان بناء الرواية على الأمر الاستحبابي فلا مجال للحكم بالنجاسة فضلاً عن الحكم بمنجسية المتنجس.

_______________________

(1)     الوسائل باب14 النجاسات وكذا في باب3 الآسار.

 

[127]

 

كما انه يمكن الاستدلال برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الدّن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خل أو ماء كامخ أو زيت قال إذا غسل فلا بأس(1).

ووجه الاستدلال بها أن الدن أما أن يكون وعاءاً للخمر وهذا لا يخلو أما أن يقع فيه الخمر في الدن فعلاً أو النظر إلى وجود الدن بما هو وعاء للخمر وإن لم يكن فيه خمر أو فعلىة وجود الخمر في الدن.

أو أن مقصود السائل عند طرحه في قوله هل يصلح أن يكون فيه خل بمعنى أن الخل هل يصلح أن يقع في الدن الخمري والظاهر من نفي البأس عند غسل الدن وعند عدم الغسل وبقاء النجاسة يكون محكوماً بالنجاسة كما هو مفاد البأس من حيث يثبت الحك بالنجاسة بما انه متنجس أو بما أنه نجس العين فان كان على الأول تخرج عن مورد الاستدلال وأن كان على الثاني تكون مورداً للاستدلال هذا مع عدم القول بالتمسك بالروايات الدالة على طهارة الخمر وإلا كانت خارجة عن مورد الاستدلال رأساً ولا يتم انطباق الاستدلال على انفعال الماء المضاف القليل بالمتنجس وقوعه قبل غسل الدن.