|
فصل في عيادة المريض
(فصل) عيادة المريض من المستحبات المؤكدة و في بعض الاخبار: «ان
عيادته عيادة اللّه تعالى، فانّه حاضر عند المريض المؤمن»(1)،
عيادة المريض من المستحبات
(1) و هذا ما دلّت عليه جملة من الروايات، بانّ عيادة المريض من
المستحبات المؤكدة و ان بعض الروايات تصرح بـ : «انّ عيادته، عيادة اللّه فانّه
حاضر عند المريض المؤمن».
و ورد عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم: «ان من عاد مريضاً فله بكل
خطوة خطاها حتى يرجع الى منزله سبعون ألف ألف حسنة، و يمحى عنه سبعون ألف ألف سيئة،
و يرفع اللّه له سبعون ألف ألف درجة، و وكل به سبعون ألف ألف ملك يعودنه في قبره و
يستغفرون له الى يوم القيامة».
و
لا تتأكد في وجع العين و الضرس و الدمل(1).
و ورد في خبر ابن جعفر عن أخيه موسى عن آبائه عن النبي
صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه قال: «يعير اللّه عزّوجلّ عبداً من عباده يوم
القيامة، فيقول: عبدي ما منعك اذا مرضت ان تعودني؟ فيقول: سبحانك، سبحانك، انت ربّ
العباد لا تمرض و لا تألم. فيقول: مرض اخوك المؤمن فلم تعده و عزتي و جلالي ولو
عدته لوجدتني عنده، ثم لتكفلت بحوائجك فقضيتها لك و ذلك من كرامة عبدي المؤمن و انا
الرحمن الرحيم».
و حكاه الوسائل عن مجالس الشيخ و يستفاد من هذا الخبر كراهة ترك العيادة
لما تضمنه كلمة التعيير و هو يناسب الكراهة دون الاستحباب.
(1) و هذا ما عليه المرسل يقدم التأكد على عيادة من كان مريضاً في وجع
العين و الضرس و الدمل. كما هو المروي في الكافي عن الصادق عليهالسلام قال: «لا
عيادة في وجع العين».
و أيضاً ورد مرسلاً: «ثلاثة لا يعاد: صاحب الدمل، و الضرس و الرمد».
و قد علل عدم العيادة كما ورد في شرح الكافي للمجلسي، و ربّما يعلل بانّه
يضر المريض بذلك بسبب ما يستصحبه بعض الناس من الطيب و غيره أو بانّه لا يمكنه
رؤيتهم و الاستيناس بها أو لأنّه من الامراض المسرية، و يمكن ان يناسب ذلك فى الدمل
دون وجع العين أو الضرس أو يمكن أن يكون الحكمة في عدم عيادته لما يظهر عليه من
الشدة فيخرجه عن حالة الاستقامة في شخصية الانسان، و اللّه يريد كرامة الانسان في
مرضه.
و كذا من اشتدّ مرضه أو طال(1) و لا فرق بين ان تكون في الليل أو في
النهار، بل يستحب في الصباح و المساء، و لا يشترط فيها الجلوس بل و لا السؤال عن
حاله و لها آداب:
و لذا ورد أنّه قال اميرالمؤمنين عليهالسلام: «اشتكى عينه فعاده رسول
اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم فاذا هو ينضج، فقال له النبي
صلىاللهعليهوآلهوسلم: أجزعاً أم وجوعاً؟ فقال: يا رسول اللّه ما وجعت وجعاً
قط أشدّ منه».
(1) و ذلك لقول الصادق عليهالسلام: «اذا طالت العلة ترك المريض و
عياله».
و لا يفرق في العبادة بين الليل و النهار لاطلاق الأدلة و عموماتها ما لم
يكن هناك حالة طارئه تخص عيادة المريض و ليس لخصوصية العيادة في الليل أو النهار،
كما ان ما ينقله من العامة من عدم زيارته ليلاً لا مدرك له و تؤكد استحباب عيادته
في الصباح و المساء.
كما هو المروي في الكافي عن الصادق عليهالسلام: «ايّ مؤمن عاد مريضاً حين يصبح
شيعه سبعون ألف ألف ملك، فاذا قصد غمرته الرحمة و استغفروا له حتى يمسى و ان عاده
مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح».
و هذا ما يدلّ على عدم التحديد و انّما تصح العيادة فى الاوقات كلها سواء
كان ذلك في الليل أم في النهار صباحاً أو مساءً.
و كذا بما ورد في قول أبي جعفر عليهالسلام: «من عاد امرءً مسلماً في
مرضه، صلى عليه يومئذ سبعون ألف ملك ان كان صباحاً حتى يمسوا و ان كان مساءً حتى
يصبحوا مع ان له خريفاً».
احدها: ان يجلس عنده ولكن لا يطيل الجلوس، الا اذا كان المريض
طالباً(1).
و يفرق بين الزيارة و العيادة حيث ان المراد بالزيارة مجرد الحضور عند
المزور بينما العيادة أخذت على نحو الاختصاص للمريض و ان ورد في مجمع البحرين: وعدت
المريض اعوده عيادة زرته.
و منه حديث فاطمة بنت قيس، فانّها امرأة يكثر عوادها اى زوارها و كل من
اتاك مرة بعد اخرى فهو عائد، و ان اشهر في عيادة المريض حتى صار كأنّه مختص به.
و ان اقل العيادة كما ورد في الوافي في شرح الخبر يعنى لابدّ أن يكون بين
العيادتين ثلاثة ايام فان دعت الضرورة الى كثرة العيادة فيوم و يوم لا تزد على
ذلك».
(1) لما دلّت عليه آداب الجلوس بان لا يطيل الجلوس عند المريض ما لم يرغب
هو فيطلب منه البقاء للاستيئناس من وجوده حيث ورد التخفيف بالجلوس و عدم الاطالة و
قد حدد مقدار العيادة قدر الفواق. قال فى المجمع: الفواق كغراب ما بين الحلبتين من
الوقت أو حلب ناقة و ان من أعظم العواد عند اللّه لمن اذا عاد أخاه خفف الجلوس الا
ان يحب المريض ذلك، و لا تكون كعيادة الحمقى التي هي أشد على المريض من وجعه، كذا
أورد المجلسي قدسسره.
و امّا أصل الجلوس عند المريض فقد ورد في الكافي عن الباقر عليهالسلام
و فيه: «ايما مؤمن عاد مؤمناً خاض الرحمة خوضاً فاذا جلس غمرته الرحمة فاذا انصرف
الثاني: ان يضع العائد احدى يديه على الاخرى، أو على جبهته حال الجلوس
عند المريض(1).
الثالث: أن يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء له أو مطلقاً(2).
الرابع: ان يدعوا له بالشفاء، و الاولى ان يقول: «اللّهمّ اشفه بشفائك
و داوه بدوائك و عافه من بلائك»(3).
وكل
اللّه به سبعين ألف ألف ملك يستغفرون له و يسترحمون عليه، و يقولون: طبت و طابت لك
الجنة الى تلك الساعة من غد، و كان له يا ابا حمزة خريف في الجنة. قلت: و ما الخريف
جعلت فداك؟ قال: زاوية من الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاماً» كل ذلك مما يثبت
الامر الاستحبابي.
(1) لما ورد في خبر مسعدة بن صدقه عن الصادق عليهالسلام قال: «من تمام
العيادة ان يضع العائد احدى يديه على الاخرى أو على جبهته» و يكون مثل هذا العرض
دلالة على الحزن و التأثر لما تعارف عليه الناس. كذا أورده المجلسي قدسسره في
شرحه.
(2) كذا بما ذكره الكافي عن الصادق عليهالسلام قال: «تمام العيادة ان
تدع يدك على المريض اذا دخلت عليه».
و في خبر آخر له أيضاً قال: «تمام العيادة للمريض ان يضع يدك على ذراعه و
تعجيل القيام من عنده». و المهم ان الوضع بما له من الحسن و ليس للخصوصية في اناطة
الاستحبابه به.
(3) و هذا ما ورد في الوسائل، بان تقول: «اللّهمّ اشفه بشفائك، و داؤه
الخامس: ان يستصحب هدية له من فاكهة أو نحوها ممّا يفرحه و يريحه(1).
السادس: ان يقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين أو أربعين مرّة أو سبع مرات أو مرة
واحدة، فعن أبي عبداللّه عليهالسلام: «لو قرأت الحمد على ميّت سبعين مرّة ثم
ردت فيه الروح ما كان ذلك عجبا».
و في الحديث: «ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة الاّ سكن باذن اللّه، و
ان شئتم فجربوا و لا تشكوا»(2).
بدوائك
و عافه من بلائك».
و كذا أورد في الكافي و الوافي و ربّما كان استناد الماتن قدسسره الى
ذلك و ان لم يكن فى الجوامع الاخرى.
(1) و هذا ما ورد في الكافي عن بعض موالي امام الصادق عليهالسلام قال:
مرض بعض مواليه فخرجنا اليه نعوده و نحن عدة من موالي جعفر عليهالسلام، فاستقبلنا
جعفر عليهالسلام في بعض الطريق، فقال لنا: أين تريدون؟ فقلنا: نريد فلاناً نعوده.
فقال لنا: قفوا فوقفنا، فقال: مع أحدكم تفاحة أو سفرجلة أو اترجه أو لُعقه ـ و يراد
باللعقه (الملعقة) أو اسم لما تأخذه الملعقة و بالفتح المرة الواحدة ـ و هي اللعقة
من حليب أو قطعة من عود طيب، فقلنا: ما معنا شيء من هذا. فقال: أما تعلمون بانّ
المريض يستريح الى كل ما أدخل عليه.
(2) و هذا ما أورده الوسائل: «ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرّة الاّ سكن
باذن اللّه و ان شئتم فجربوا و لا تشكوا».
و قال الصادق عليهالسلام: «من نالته علة فليقرأ في جيبه الحمد
سبع مرات و ينبغي أن ينقض لباسه بعد قراءة الحمد عليه».
السابع: ان لا يأكل عند ما يضره و يشتهيه(1).
الثامن: ان لا يفعل عنده ما يغيظه أو يضيق خلقه(2).
التاسع: ان يلتمس منه الدعاء فانّه ممّن يستجاب دعاؤه فعن الصادق
عليهالسلام: «ثلاثة يستجاب دعاؤهم: الحاج و الغازي و المريض».
(1) لما ورد في مستدرك الوسائل عن عليّ عليهالسلام: «انّ رسول اللّه
صلىاللهعليهوآله نهى ان تؤكل عند المريض شيء اذا عاده العائد فيحبط اللّه بذلك
اجر عيادته».
و لعل العلة في ذلك لما ورد عن الصادق عليهالسلام: «ثلاثة دعوتهم
مستجابة: الحاج و الغازي و المريض، فلا يغيظوه و لا تضجروه».
(2) لما ورد عن الصادق عليهالسلام: «اذا دخل احدكم على أخيه عائداً،
فليسأله يدعو له، فان دعائه مثل دعاء الملائكة».
كما انّه يكره عيادة شارب الخمر لقول الرضا عليهالسلام عن آبائه: «انّ
رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال: شارب الخمر ان مرض فلا تعوده».
كما منع عيادة النساء لقول على في خبر الدعائم.
و يستحب للعائد أن يختم عيادته بان يقول عند الانصراف: جعل اللّه ما مضى
كفارة و اجراً و ما بقى عافية و شكراً».
»
الوسائل، باب 10، ابواب الاحتضار، ح 10 ـ 11.
»
الوسائل، باب 22، ابواب الاحتضار.
»
مستدرك الوسائل، باب 9، من ابواب الاحتضار، ح 10.
»
الوسائل، باب 13، من ابواب الاحتضار، ح 1.
الخريف زاوية في الجنة يسير عليها الراكب فيها أربعين عاماً، كما ورد في
خبر أبي حمزه.
»
الوسائل، باب 15، ابواب الاحتضار، ح 1 ـ 3.
»
الوسائل، باب 11، ابواب الدعاء، ح 2.
»
الوسائل، باب 37، ابواب قراءة القرآن، ح 6.
»
مستدرك الوسائل، باب 39، ابواب الاحتضار، ح 28.
»
الوسائل، باب 12، ابواب الاحتضار، ح 2.
»
الوسائل، باب 12، ابواب الاحتضار.
»
الوسائل، باب 11، ابواب الاشربة المحرمة.
|