|
الحادي عشر من المطهرات : استبراء الحيوان الجلال الحادي عشر من المطهرات: استبراء الحيوان الجلال(1). فانه مطهر لبوله وروثه والمراد بالجلال مطلق ما يؤكل لحمه من (1) يتصور في هذه المسألة النقاط الآتية: 1 ـ المراد من لفظ الجلال والجلالة البقرة التي تتبع النجاسات و في الحديث نهى عن لحم الجلالة[1] كما في لسان العرب الاختصاص بالبقرة التي تتبع النجاسات والظاهر عدم الاختصاص وانما قصد به المثال والا فلفظ الجلل يشمل كل حيوان يتغذى بعذرة الإنسان وعليه يشمل الابل كما ورد في حسنة حفص بن البختري[2] وكذا ورد في الاخبار شمول الجلل للشاة كما في مرسل موسى بن اكيل عن أبي جعفر عليهالسلام في شاة شربت بولا ثم ذبحت فقال عليهالسلام: يغسل ما في جوفها ثم لابأس به[3]. وعلى اي حال فالمصنف قيد الجلل بالحيوان الذي يؤكل لحمه لثبوت اثره فيه وأما الحيوان الذي لايؤكل لحمه فلا اثر لجلله لعدم ترتب الأثر عليه وبذلك اتضح ان لفظ الجلل عام لما يؤكل لحمه ولغيره وانما الثمرة في صورة ما يترتب عليه اثر النجاسة فيشمل البقرة والابل والشياة ولذا حكم الامام الصادق عليهالسلام كما في صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليهالسلام: لاتأكلوا من لحوم الجلالات وان اصابك من عرقها فاغسله. فكان التعبير ينصرف إلى مطلق الحيوانات الجلالة المؤكلة اللحم لما يترتب عليها من أثر والجلالة قصد بها الجنس لكل ما يطلق عليه الحيوان الجلال وهو المعهود من مفاد الالف واللام إلا أن الكلام هل يختص بالحيوان الذي يؤكل لحمه بما يكون لخصوص عذرة الإنسان أو لسائر النجاسات الأخرى كما عليه أبو الصلاح حيث ألحق غير العذرة بسائر النجاسات كما ان الشيخ في المبسوط يرى الالحاق الا انه قال بكراهة أكل لحمه وليس النظر إلى الحرمة وإن كان التحقيق في المقام انه يفرق بين العذرة الخارجة من الإنسان للانصراف اليها وبين سائر النجاسات أو يكون النظر إلى ما تأكله الحيوانات لعنوان العذرة سواء كانت من عذرة الإنسان أم غيرها وان لم تشمل سائر النجاسات الأخرى. وإن كان اطلاق الجلالة من الحيوانات عام الا انه أخذ على نحو المجاز دون الحقيقة والا فمثل الأسد وسائر السباع تأكل الميتة الا أن اطلاق الجلالة عليها على نحو التسامح دون الاطلاق الحقيقي والا فالمعنى الحقيقي منصرف لخصوص المتغذى بالعذرة. وأما الاستدلال بمرسلة موسى بن اكيل عن أبي جعفر عليهالسلام في شاة شربت بولا ثم ذبحت قال فقال عليهالسلام يغسل ما في جوفها ثم لابأس به وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلالة والجلالة التي تكون غذاؤها[4]. فيكون النظر إلى دلالتها بناء على أن الالف واللام لبيان الجنس في الجلالة وان قصد بها لمطلق الحيوان الجلال كما ورد في مجمع البحرين والجلّة البقرة وتطلق على العذرة والجلالة من الحيوان بتشديد اللام الأولى التي يكون غذاؤها عذرة الإنسان محضا انتهى. وإن كان نظر السيد الأستاذ ان ما استدل بالمرسلة لايمكن الاستدلال بها من جهتين: الأولى: ضعف سندها بالارسال. الثانية: عدم دلالتها على ان الجلل هو التغذي بعذرة الإنسان فحسب لعدم تقيد العذرة في الرواية بشيء ودعوى انصرافها إلى عذرة الإنسان مندفعة بانها اسم لكل رجيع نتن ولا اختصاص لها بمدفوع الإنسان بوجه بل قد اطلقت في بعض الأخبار على رجيع الكلب والسنور فالرواية غير قابلة للاعتماد عليها بوجه[5]. فيرد عليه أولا: بان المرسلة وإن كانت ضعيفة من حيث السند الا انهما منجبرة بعمل الاصحاب وثانيا: بالنسبة إلى دلالتها حيث ان الميزان في الجلل هو الصدق العرفي الذي تغذى بعذرة الإنسان وغيرها من سائر الحيوانات من الكلاب والهرة خاصة واما التحديد بالنتن في لحمه أو جلده ان أخذ بنحو الاشارة والطريق إلى حصول موضوع الجلل بلحاظ ما يحقق فيه الموضوع نحو الصدق العرفي في ذلك. 2 ـ ان الاعتبار في صدق الجلل بما يتغذى من عذرة الإنسان او الكلب أو الهرة لاطلاق العذرة على الجميع وإن كان المعروف بين الاصحاب اختصاص الجلال بالحيوان الآكل لعذرة الإنسان خاصة دون سائر النجاسات بل بعض يرى الاختصاص في عذرة الإنسان دون غيرها من سائر الحيوانات كالكلب و الهرة. الا أن الفرق بين عذرة الإنسان وغيرها مما لايؤكل لحمه مجرد استبعاد والا فالاطلاق شامل للجميع حيث لايفرق بين عذرة الإنسان وبين عذرة غيره مما لايؤكل ولعل النكتة في عدم الفرق اما لجهة الاطلاق فيما يتعنون به موضوع الجلال واما لكون العذرة صادقة على نحو الحقيقة لكل ما لايؤكل لحمه اذ النظر في الأول بالنسبة إلى إطلاق اسم العذرة والثاني بالنسبة إلى صدق المسمى وان كان الثاني لايخلو من التأمل. 3 ـ اختصاص الجلل فيما لو كان الحيوان متغذيا بالعذرة المحضة دون ما لو مازجها بأشياء أخرى فلايصدق عليه موضوع الجلل حقيقة كما يدل عليه ما روى في الكافي مرسلا في الجلالات في قوله عليهالسلام: لابأس بأكلهن إذا كن يخلطن أو ما ورد في خبر زكريا بن آدم عن أبي الحسن عليهالسلام انه سأل عن دجاج الماء فقال عليهالسلام: إذا كان يلتقط غير العذرة فلابأس. وهكذا ما ورد في مرسل ابن يعفور قال قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام ان الدجاجة تكون في المنزل وليس فيها الديكة تعتكف من الكناسة وغيره وتبيض بلا ان تركبه الديكة فما تقول في أكل ذلك البيض قال فقال: ان البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلاباس بأكله فهو حلال[6]. فيستظهر من هذه الروايات وغيرها ان الذي يكون طعام الدجاج اذا كان مختلطا بين العلف الطاهر وبين العلف النجس يكون لحمه طاهراً. 4 ـ اعتبار المدة تارة في وجود الجلل وأخرى في الاستبراء أما بالنسبة إلى اعتبار المدة في الجلل فالميزان ما صدق عليه اسم الجلل عليه عرفا من غير تحديد في كمية المدة و النصوص والفتاوى خالية عن التحديد ومع الشك فالأصل العدم وان كان البعض يرى التحديد بأن يتغذى بالعذرة حتّى ينمو في بدنه ويصير جزءاً منه ويرى الآخر ان التحديد يقع بيوم وليلة على قياس الرضاع وتحديد ثالث يرى بأن يظهر النتن في لحمه وجلده كما يبدو من المسالك مقيدا برائحة النجاسة التي اغتذاها لامطلق الرائحة الكريهة وارجع البعض إلى التحديد بمقدار مدّة الاستبراء وحيث اتضح مما حررناه الارجاع إلى التحديد العرفي لعدم النصوص بالتحديد في المدة التي يأكل بها الحيوان ليصبح جلالاً مع ان أجسام الحيوانات مختلفة من حيث القابلية في تقبل الجلل وعدمه وكذا من حيث السرعة والبطء بالاضافة إلى إختلاط علف الحيوان بغير العذرة مما يوجب عدم صدق الجلل. الحيوانات المعتادة يتغذى العذرة وهي غائط الإنسان والمراد من الاستبراء منعه من ذلك واغتذائه بالعلف الطاهر حتى يزول عنه اسم الجلل، والأحوط مع زوال الاسم مضيّ المدة(1) المنصوص في كل حيوان بهذا التفصيل في الابل إلى أربعين يوماً وفي البقر إلى ثلاثين وفي الغنم إلى عشرة أيام وفي البطة إلى خمسة أو سبعة وفي الدجاجة إلى ثلاثة أيام وفي غيرها يكفي زوال الاسم.
إلا أن يقال انه ربما يقع في مثل هذا العصر تصنيع العلف النجس غذاء لحيوان مأكول اللحم وبذلك يصبح الجلل قهرياً. فانه يقال ان أخذ العلف محضا بحيث يعتبر الغذاء المختص له دون غيره يكون جلالاً وان مزج بمواد وعلف طاهر فلايصدق عليه الجلل وان كان المصنوع من النجس الغالب بحيث لايسمى العلف الطاهر عرفا فيمكن الحكم بالجلل عندئذ. (1) أشار الماتن في قوله: والأحوط مع زوال الاسم مضي المدة الخ إلى القسم الثاني منع التحديد لمدّة الاستبراء وحيث تعرضنا في مسألة الكر وغيرها ان ما يورده الشارع لبيان التحديد الواقعي دون التحديد العرفي هذا مع ان مقدار التحديد يختلف بالاضافة إلى الحيوان فبعض النصوص تحددها بثلاثة ايام كما في خبر يونس عن الرضا عليهالسلام الدجاجة اذا تنجس ثلاثة ايام وبعضها تحدده بأربعين يوماً كما بالنسبة إلى الابل الجلاله كل بلحاظ طبيعة الحيوان وقابليته في ناحية الاستبراء. فان كان البناء على عدم التمسك بالاخبار لكونها من المراسيل كما عليه السيد الاستاذ في قوله أحدهما: ان الاخبار المحددة للاستبراء كلها ضعاف لانها بين مرسلة ومرفوعة وضعيفة الاسناد فلا اعتبار لها بوجه[7]. وهذا ما يدل على ان صدق الاستبراء يتحقق عند زوال اسم الجلل عرفا واما في حال التمسك بالاخبار وانه يمكن الأخذ من خلال تمسك المشهور لها فينظر إلى المدة على نحو الأمر الواقعي وان زوال اسم الجلل يكون طريقاً للتحديد الواقعي. ثم ان البناء على التحديد في المدة بما انها أمر واقعي فاذا كان ما بين ابتداء الحدّ ونهاية المحدود فلو ارتفع اسم الجلل كما في الابل الجلالة ـ بفترة ثلاثين يوما مثلا فانه لايحكم بحلية لحم الابل أو بطهارتها الا بعد أربعين يوماً كما ورد في خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليهالسلام عن أمير المؤمنين عليهالسلام الدجاجة الجلال لايؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة أيام والبطة الجلالة بخمسة ايام والشاة الجلالة عشرة أيام والبقرة الجلالة عشرين يوما والناقة الجلالة اربعين يوماً[8]. و التعرض إلى أحكام الجلل ويتصور على أنحاء: أ ـ حرمة أكل لحم ما يؤكل لحمه فذهب المشهور إلى حرمة أكله وذكر في الجواهر: انه ورد بنحو الشهرة العظيمة وعن الاسكافي القول بالكراهية كما قربه في محكي الكفاية ولكن المختار لدينا ما ذهب إليه المشهور بالاضافة إلى ما ورد في صحيح هشام بن سالم عن الصادق عليهالسلام لاتأكلوا لحوم الجلالة وان أصابك من عرقها اغسله[9] وكذا ما ورد في خبر حفص بن البختري عن الصادق عليهالسلام لاتشرب من البان ابل الجلالة وان أصابك شيء من عرقها فاغسله[10] ولسان كلا الخبرين دالّ على عدم أكل اللحم وعدم شرب البان الجلالة وهكذا في مرسل موسى بن اكيل: إذا كن يخلطن فمقتضى المفهوم انه إذا لم يخلط فلايجوز الاكل وعليه تكون السنة في هذه الأخبار حرمة الأكل وحرمة الشرب والنهي عن ممارساتها بما يخص الأكل والشرب الذي مقتضاه الحرمة وعدم جواز الاستعمال. ب ـ نجاسة لحم الجلال وكذا جميع أجزائه واعضائه المتصلة بما يصدق عليه عنوان الجلل ففي مورد الشك في صدق الجلل عليه وعدمه الأصل يقتضي عدمه وبذلك يكون الحكم عليه بالطهارة. ج ـ ان الحكم بنجاسة عرق الجلال تارة للنظر إلى المفهوم الكلي في صدق الجلل واخر لخصوص الابل الجلالة دون افراد الجلالة فان القدر المتيقن من الأدلة هو خصوص الابل ما لم يثبت هناك أدلة في التوسعة. د ـ يجوز ركوب الحيوان الجلال بخصوص الابل والانعام فان ذلك لايضر في ناحية سائر الانتفاعات الأخرى وان كان المنع ورد في مرسل الصدوق بنحو الاطلاق ولكن يمكن حمله على جهة الكراهة او كما قال صاحب الجواهر لعدم العامل به على الحقيقة فيما أجد بالاضافة إلى ان مثل هذا المرسل قد أعرض عنه الأصحاب. 6 ـ ثم يقع البحث عن قابلية الجلال للتذكية وعدمها بمقتضى ان كل حيوان فيه اقتضاء للتذكية الا ما دل الدليل على اخراجه موضوعا كالانسان والكلب والخنزير أو من الحيوانات التي لاتدخل في حكم الذكاة كالحشرات ونحوها سواء كانت فيما يؤكل لحمها ام لا كالسباع. 7 ـ لما كان الجلل من العناوين الطارئة فاذا حصل الاستبراء من وجود الجلل عاد الحيوان إلى طبيعة الحلية وهذا بخلاف مثل الموطوء أو مثل الحيوان الشارب للبن الخنزيرة فان مثل هذه الموارد لاتصلح للعودة إلى الحلية مطلقا فاذا علق الحكم على عنوان قابل للزوال أمكن ترتب الحكم على موضوعه في حال البقاء وعدم ترتب الحكم عليه في حال الزوال وبذلك لامجال لجريان استصحاب الحكم بعد فرض زوال موضوع الجلل حيث ان الموضوع أصبح متغيرا. 8 ـ البحث يقع في الفرق بين التحديد في ناحية كمية استبراء الحيوان الجلال وبين كيفية الاستبراء أما في ناحية الكمية فقد اتضح بيانه واما في ناحية كيفية الاستبراء فقد أطلقت بعض الروايات بالربط وهو منع الحيوان عن أكل العذرة وعلفه بالأكل الطاهر في مدة الاستبراء وفي خبر السكوني المروي في الكافي عن الصادق عليهالسلام الوارد في الجدي المرتضع بلبن الخنزيرة وفيه ان أمير المؤمنين عليهالسلام سئل عن حمل غذي بلبن خنزيرة قال عليهالسلام: قيدوه واعلفوه الكسب[11] والنوى والشعير والخبز إن كان استغني عن اللبن وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام ثم يؤكل لحمه[12]. [1]» مختار الصحاح ص 107 = المرتب السيد محمود خاطر والمؤلف محمد بن بكر بن عبد القادر الرازي. [2]» الوسائل باب 15 النجاسات. [3]» الوسائل [4]» الوسائل باب 24 الأطعمة المحرمة. [5]» التنقيح ج3 ص259. [6]» الوسائل [7]» التنقيح ج3 ص 260. [8]» الوسائل الباب 28 النجاسات ح4. [9]» الوسائل ، الباب 6 من الاستار، ح 1 [10]» الوسائل |