|
الطرق القطعية لوجود السنة وغيرها يقع البحث عن الطرق الموصلة للسنة فتارة تقع قطعية وأخرى ظنية. والظنية على نحوين معتبرة وغير معتبرة. وأما الطرق القطعية فتأتي على أنحاء: 1 ـ الخبر المتواتر سواء كان لفظيا أم معنويا. 2 ـ الخبر المحفوف بالقرائن. 3 ـ الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليهالسلام. 4 ـ بناء العقلاء الكاشف عن رأي المعصوم عليهالسلام. 5 ـ سيرة المتشرعة الكاشفة عن رأي المعصوم عليهالسلام. 6 ـ ارتكاز المتشرعة.
1 ـ الخبر المتواتر سواء كان لفظيا أم معنويا أمّا بيان الخبر المتواتر وهو إخبار جماعة يمتنع تواطئهم على الكذب عادة بحيث أنهم جميعا اتفقوا على الكذب، ومثل هذا الإخبار سار لجميع طبقاة الرواة، سواء كانت في عصر الصدر الأول أم في عصر الخلفاء أم عصر المعصومين عليهمالسلام مباشرة، فإنّ الجميع من حيث لسان الإخبار الذي تردده كل طبقة يكون متواترا فإذا خرج عن سمته النوعية في جهة التواتر كان انفراديا يتسم بالآحاد فإذا كان على السمة الأولى يوجب علما بصدور مضمونه وهو حجة ذاتية غير قابل للوضع والرفع، وقد جعل له شروط كما يحدّثنا بها المقدسي. 1 ـ أن يخبروا عن علم ضروري مستند إلى محسوس إذ لو أخبرنا الجم الغفير عن صدق العالم، وعن صدق الأنبياء لم يحصل لنا العلم بخبرهم. 2 ـ أن يستوي طرف الخبر ووسطه في هذه الصفة، وفي كمال العدد؛ لأنّ كل عصر يستقل بنفسه فلابدّ من وجود الشروط فيه ولأجل ذلك لم يحصل لنا العلم بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى عليهالسلام تكذيب كل ناسخ لشريعته. 3 ـ في العدد الذي يحصل به التواتر واختلف الناس فيه فمنهم من قال يحصل بإثنين ومنهم من قال يحصل بأربعة، وقال قوم بخمسة، وقال قوم بعشرين، وقال آخرون بسبعين وقيل غير ذلك. ويقول الصحيح أنه ليس له عدد محصور[1]. ويقول الشهيد الثاني في تعريفه وشروطه وهو ما بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب، واستمر ذلك الوصف في جميع الطبقات حتى تتعدد فيكون أوله كآخره ووسطه كطرفيه، ولا ينحصر ذلك بعدد خاص[2]. ويستوضح من هذين العلمين السني والشيعي في تعريف التواتر مع أنّ كلاًّ من التعريفين لا يخلو من مناقشة من حيث الحد طردا وعكسا، والبعد عن ساحة المناقشة واضحة وإن كان الأولى عدم تحديد بعدد معين وإنما يوكل الأمر إلى ما يوجب الاطمئنان بوجود حالة جمعية متراكمة وأمثلة التواتر كثيرة، كما هو الحال في ضروريات الدين مثل الفرائض اليومية، ونحوها مثل حديث الثقلين والغدير كما اعتبر من جملة التواتر أيضا قوله عليهالسلام من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار[3].
2 ـ الخبر المحفوف بالقرائن وأمّا بيان الخبر المحفوف بالقرينة وهو ما لم يكن خبرا متواترا بغض النظر عن كونه مشهورا أم غيره إلاّ أنه يحتف بقرينة توجب القطع بصدوره عن الإمام المعصوم عليهالسلام ويكون مفاده موجبا لحصول العلم منه كما هو الحال في التواتر فيكون حجة ذاتية.
3 ـ الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم وأما بيان الإجماع فبما أنّ مبنى الإمامية يتمسكون بالإجماع بما أنه الكاشف عن رأي المعصوم عليهالسلام يكون حجة وهو أحد مصادر التشريع عند كثير من علماء السنة، ولكن بحسب مبنى الإمامية لا يكون دليلاً مستقلاً في عرض الكتاب والسنة، ونوكل البحث عنه مفصلاً في مضانه. 4 ـ بناء العقلاء الكاشف عن رأي المعصوم وأمّا بيان بناء العقلاء الذي نصطلح عليه بالعقل الجمعي كما عليه علماء الإجماع وهو أعم من كونه سلوكا معينا أم استقراراً على ظاهرة معينة من غير أن يتحدد بزمان أو مكان أو ثقافة أو تربية أو بيئة أو عقيدة كما هو الحال في التمسك بظواهر الألفاظ أو الرجوع إلى أهل الخبرة كالرجوع إلى البنّاء في بناء البيت والرجوع إلى الطبيب في معالجة المريض، ولا يتم بناء العقلاء إلاّ بدعم المعصوم له وإقراره ويكفي ولو بعدم الردع عنه. ولا يكون البناء العقلائي من الحجج القطعية التي تستند إليها في إثبات الواقع لإمكان تخطئة الشارع حيث يمكنه الفات نظرهم إلى عدم المطابقة في ناحية السلوك والظاهرة. والفرق بين البناء العقلائي والحكم العقلي فإنّ الأول قابل للنقض بخلاف الثاني؛ لأنه بعد أن علم بالمصلحة أو المفسدة الواقعتين لا مجال للتخطئة في حكمه والنقص عليه بعدم المطابقة.
5 ـ سيرة المتشرعة الكاشفة عن رأي المعصوم وأمّا بيان سيرة المتشرعة وهي التي ترتبط بسلوك معين من المجتمع يمارسه على نحو الدين والعقيدة، وأنّها مستمدّة عن ممارسة المعصوم لها ويكفي ولو بعدم الردع عنها، فإذا لم يثبت ذلك الإمتداد لزمان المعصوم لها فلا قيمة لها، وإنما المعتبر في حجيتها كشفها عن ممارسة المعصوم لها فعلاً وقولاً وإمضاءً، وقد يكون منشأ ثبوت السيرة أيضا فتوى العلماء على وفقها فاتحدت طابعا سلوكيا معينا يمارسه المجتمع، والمهم أن مجرد السلوك الإجتماعي إذا لم يكن كاشفاً عن دعم المعصوم لها لا تكون حجة. 6 ـ ارتكاز المتشرعة وأمّا بيان الإرتكاز المتشرعة والمراد به الإستطلاع التام في ناحية نوع الحكم عن طريق الإدراك والإرتكاز الفطري الذي يمارسه المتشرعة سواء كان ذلك الحكم بإطار الفعل أو الترك، ويتجلى جهة الفرق بين السيرة العقلائية والمتشرعة وبين الإرتكاز المتشرعي إنّ الأخير فيه جهة التفصيل إلى نوع الحكم بخلاف الأول، ولكن مع ذلك لا تتم حجية الإرتكاز المتشرعي إلاّ بممارسة المعصوم له أيضا دون محض الإرتكاز من غير دعم معصومي. |