موانع الزوجية

 

 

موانع الزوجية في الديانتين

          اشرنا إلى انه قد يكون المانع من ترتب الزواج اذا كان فيه العيوب الذاتية أو الوصفية.

          ويقع الحديث حول موانع الزوجية اذ قد تقوم على القرابة والدين وبهذا سرت جميع الديانات الرسالية على وجود المانع بنحو القرابة أو الدين.

 

القرابة في الشريعة اليهودية

          كان في العصر الاول من الديانة اليهودية ترى التحاق الولد بامه دون ابيه كما حدثنا بذلك ثروت انيس الاسيوطي «الولد يتحلق ببطن امه لا ببطن ابيه»[1].

         ولكن التوراة تحدثنا عن عدم الزواج من الاقارب راجع سفر التكوين اصحاح 11 آية 19 ان ابراهيم تزوج من سارة اخته لابيه كما جاء في نص التوراة (بالحقيقة أيضاً هي أختي ابنة أبي غير انها ليست ابنة أمي فصارت لي زوجة).

          وقد جمع يعقوب بين الاخيتن راجع سفر التكوين اصحاح 29 آية 15 وما بعدها وقد اضطجع لوط مع بنتيه وحملتا منه راجع سفر التكوين اصحاح 19 آية 30 ـ 37 الا أنه في الاونة الأخيرة عندما جاءت الديانة اليهودية تطور التحريم إلى عدم الزواج من زوجة العم ـ راجع في ذلك سفر اللاويين اصحاح18.

          وكانت التوسعة التحريمية للقرابة جاء بها التلمود فاستند العلماء الربانيون إلى جهة التحريم عن طريق التوراة اولا فكان التحريم فيها عن وجود نص مباشر وعند المخالفة يلاقي الجزاء وثانيا التحريم الّذي جاء عن طريق التلمود المستند إلى الاجتهاد ويكتفي في الجزاء بمجرد ابطال العقد واجبار الرجل على الطلاق كما ورد في المادة 38 من ابن شمعون أن قرابة التحريم نوعان نوع لا ينعقد فيه العقد ولا يحتاج إلى طلاق ولا يعد أولاده غير شرعيين راجع بذلك أيضاً المادة39.

          وقد جاء في المادة 37 لابن شمعون أيضاً بانه لا يصح العقد مع وجود قرابة تحريم أو مانع وفي المادة 38 فمحرمات النوع الاول هي الام والبنت وبنت البنت وبنت الابن وبنت ابن الابن وبنت بنت البنت وبنت ابن البنت وبنت ابن الزوجة وبنت بنت الزوجة وجدة أبي الزوجة وجدة أم الزوجة وجد الجد وامرأه الام لاب وامرأه الخال (م، 408).

          وجاء في المادة 14 لابن شمعون ان مثل هذه المحرمات لبيان الحصر قال لا يقاس في المحرمات بنوعها فهن مستثنيات حصرا علون أو سفلن وما عداهن حلال.

          ولكن بعين ذلك قد جوزوا الزواج من بنت الاخ ومن بنت الاخت.

          واما عند القرائين فيتمسكون بما ورد التحريم في التوراة ولكن مع ذلك تمسكوا بالعقل والقياس والاجماع حتى زاد عدد التحريم عندهم باكثر من شريعة الربانيين واتهم القراؤون الربانيين بان تحريمهم قد اخذوه من الشريعة الاسلامية[2].

 

القرابة في الشريعة المسيحية

          يأتي التحريم على ثلاثة اتجاهات:

          1 ـ قرابة نسب.

          2 ـ قرابة مصاهرة.

          3 ـ قرابة حكمية.

          ويراد بقرابة النسب هي قرابة الدم.

          جاء في مجموعة الاقباط الارثوذكس (1955) بان القرابة تمنع من الزواج أ ـ بالاصول وان علوا أو الفروع وان سفلوا.

          ويوافق هذا المعنى ما جاء من الارادة الرسولية المادة 166.

          وأيضاً ورد في مجموعة الانجيليين البروتستانت المادة 7.

          وورد في مجموعة الاقباط الارثوذكس من المادة 20.

          ب ـ بالاخوة والاخوات ونسلهم.

          ج ـ بالاعمام والعمات والاخوال والخالات دون نسلهم.

          واما في شريعة الكاثوليك فلا تفرقة بين فروع الابوين وفروع الجدين وانما تمنع قرابة الحواشي من الزواج حتى الدرجة السادسة راجع الماده 66 ـ 2 من الارادة الرسولية وقد في التحريم بما يخالف القانون الكنسي الغربي[3].

         واما المقصود من المصاهرة فقد ورد في المادة 31 من مجموعة 1955 الارثوذكس بمنع المصاهرة للرجل أ ـ باصول الزوجة وفروعها فلا يجوز له بعد وفاة زوجته ان يتزوج بامها أو جدتها وان علت ولا ببنتها الّتي رزقت من زوج آخر أو بنت ابنها أو بنت بنتها وان سفلت ب ـ بزوجات اصوله وزوجات فروعه واصول اولئك الزوجات وفروعهن ولا بزوجات اعمامه وأخواله فلا يجوز له ان يتزوج بزوجة والده أو جده أو أمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها ولا بزوجة ابنه أو حفيده أو أمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت بنتها ج ـ باخت زوجته ونسلها وبنت اخيها ونسلها بزوجة اخيه واصولها وفروعها ه ـ بعمة زوجته وزوجة عمها وخالتها وزوجة خالها و ـ باخت زوجة والده وأخت زوج والدته وأخت زوجة ابنه وأخت زوج بنته.

          وجاء في المجموعة نفسها فان ما يحرم على الرجل يحرم على المرأة[4].

         وقد اطلق على مثل هذه القرابة الكاثوليك بالقرابة الاهلية وهي على ثلاثة أنواع:

          1 ـ قرابة اهلية اصلية

          وهي الّتي تبتني على أحد الزوجين أو من يربطهم بالزوج الآخر قرابة نسب (دم) وتحرم عليه أن يتزوج من أي من هؤلاء الاخيرين اذا كانوا يرتبطون بالزوج الآخر بقرابة مباشرة أيا كانت الدرجة اما ان كانوا يرتبطون بالزوج الآخر بقرابة حواشي فلا يمنتع عليه أن يتزوج منهم الا في حدود الدرجة الرابعة.

          2 ـ قرابة اهلية تقوم بين أقرباء الدم لاحد الزوجين واقرباء الدم للزوج الآخر وتمنع الشريعة الكاثوليكية الزواج بين الاقرباء في هذا الفرض حتى الدرجة الرابعة مثلا يمتنع الزواج بين شقيق الزوج وشقيقة الزوجة (قرابة من الدرجة 4) وبين شقيق الزوج وأم زوجة هذا الاخير (من الدرجة 3) حين يجوز الزواج بين عم الزوج وعمة الزوجة (من الدرجة 6).

          3 ـ القرابة الاهلية الفرعية وتتصور على نوعين الاول ان يتزوج شخصان الواحد بعد الآخر من شخص ثالث بعينه فتنشأ قرابة بين أقرباء الزوج الاول وأقرباء الزوج الثاني والنوع الثاني ان يتزوج اثنان من شخصين تربطهما قرابة دم فتنشأ قرابة بين أقرباء الزوج الاول وأقرباء الزوج الثاني على أن التحريم يقتصر في الفرضين على الاقارب من الدرجة الاولى واليك المثال من النوع الاول كما ورد في الاراداة الرسولية المادة 67 ـ 68 ان تتزوج مارجريت من مشيل وبعد وفاته تتزوج من جيرار فيمتنع على هذا الاخير ان يتزوج من أم ميشيل ولا من بنته ان كانت له بنت من زوجة اخرى غير مارجريت.

          ومثال النوع الثاني أن يتزوج أ ـ من ب ـ ويتزوج ج ـ من د ـ وتكون ب ـ قريبة ل ـ د قرابة دم عندئذ تنشأ قرابة بين أ ـ ب فلا يجوز بالتالي ل ـ أ أن يتزوج من ابنة ـ ج أو من أمه[5].

         واما بلحاظ احكام المصاهرة في المذهب البروتستانتي فذكرها استطرادا مع قرابة الدم في المادة 7 وجاءت على نحو تعداد المحرمات من طرف الرجل والمرأة واليك نص المادة.

          لا يحل للرجل ان يتزوج أم زوجته واخت زوجته وزوجة جده وزوجة ابيه وزوجة عمه وزوجة خاله وزوجة اخيه وزوجة ابن اخيه وزوجة ابن اخته وزوجة ابنه وبنت اخ زوجته وبنت اخت زوجته وبنت زوجته وبنت بنت زوجته وبنت ابن زوجته وبنت زوجته.

          اما المرأة فلا يحل لها أن تتزوج حماها وزوج جدتها وزوج امها وزوج عمتها وزوج خالتها وزوج اختها وزوج بنت اخيها وزوج بنت اختها وزوج بنتها وابن اخت زوجها وابن زوجها وابن بنت زوجها وابن زوج امها.

 

القرابة الحكمية

          القرابة الحكمية لها ثلاثة أنواع:

          1 ـ التبني.

          2 ـ العماد.

          3 ـ الرضاع.

          وحكم التبني عند الارثوذكس الاقباط كما جاء في المادة 22 من مجموعة (1955) ان هذه الشريعة تجيزه وترتب على هذه القرابة الحكمية الّتي تنشأ بين الوالد بالتبني واقاربه وبين الولد المتبني ان يمتنع على هذا الاخير التزوج بمن تبناه وفروعه حتى الذين يرزق بهم بعد التبني كما يمتنع الزواج كذلك بين الاولاد الذين تبناهم شخص واحد وفيما بين المتبني والمتبنى يمتنع الزواج بين كل منهما وزوج الآخر.

          وجاء في المذهب الكاثوليكي من (المادة 70 ـ 71) حيث تشترط لاعتبار قرابة التبني مانعا من الزواج ان تكون معتبره كذلك في القانوان المدني.

          واما عند البروتستانت فلا يعترفون بالقرابة الحكمية.

          واما قرابة المعماد ويعرف بانه طقس ديني يلزم القيام به حتى يصبح الشخص مسيحيا ويعبر عنه بالقرابة الروحية فتجعله الكاثوليك مانعا من الزواج بين الاشبين من ناحية والمعمد ووالديه من الناحية الاخرى راجع المادة/70/ ولرؤساء الكنيسة المحليين الاعفاء عن مثل هذا المانع راجع المادة/32/.

          وعند الاقباط قد عدلت عن هذا المانع[6].


 

         اما بالنظر إلى الرضاع فلم تعرف لدى الكنيسة الكاثوليكية ولا البروتستانت الانجيليين وانما الارثوذكس اعترفوا بكونها مانعا من الزواج[7] ولكنه قد عدلت عنه ولم تثبته في أحوالهم الشخصية.

 

المحرمات والمصاهرة في الفقه الروماني

          جاء في كتاب جوستيفان ص20 ـ21 ـ22 ـ23 تعريب عبدالعزيز فهمي الكتاب الأول قال فاتحة النكاح الصحيح هو ما يعقده الرومانيون الراغبون في الاتحاد وفقاً لاحكام القوانين وتشترط لصحته أن يكون الرجال قد بلغوا الحلم والنساء قد بلغن حد طاقة الرجال ولا فرق في ذلك بين آباء العائلات وبين أبناء العائلات ما عدا أن زواج ابناء العائلات يشترط فيه رضاء أصولهما الذين هم في ولايتهم اذ رضاء الوالد مقدماً هو من الأمور الموافقة كل الموافقة لمقاصد القانون المدني والعقل الفطري معا ولقد حصل التساؤل عن ابن المجنون أو ابنته هل لايهما ان يتزوج ولاختلاف الآراء فيما يتعلق بالابن قد اصدرنا امرنا بالتصريح له ـ على مثال ابنة المجنون ـ بالتزوج بغير واسطة ابيه مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في مرسومنا.

          1 ـ ليس للانسان ان يتزوج مطلق امرأة يريدها فان من النساء من يحرم التزوج بهن أذ الزواج محال شرعاً بين الأصول والفروع فلا يحل مثلاً للأب أن يتزوج ابنته ولا للجد أن يتزوج حفيدته ولا للأم أن تتزوج ابنها ولا للجدة أن تتزوج حفيدها وهلم جرا بحيث لو حصل زواج بين مثل هؤلاء الأشخاص لكان زنا أجرامياً وهذه القاعدة مطلقة لدرجة ان علاقة الأصل والفرع لو كان منشؤها مجرد التبني لما أخل هذا بحرمة الزواج بل أن هذه الحرمة تبقى ثابتة حتى بعد أنقضاء التبني وزواله فالمرأة الّتي تجعلها بطريق التبني ابنة لك أو حفيدة لا يجوز لك أن تتزوجها مهما تحررها من عقدة التبني.

          2 ـ الاقارب من الحواشي تسري عليهم قاعدة أخرى مشابهة للقاعدة السابقة ولكن أقل منها أطلاقا فالزواج محرم بين الاخ وأخته سواء كانا شقيقين أو كانا لأب أو لأم غير أن المرأة إذا لم تكن صارت أختاً لك إلا بسبب التبني فزواجك بها محرم ما دام التبني قائماً بحيث اذا انحل التبني بتحريرها حلت لك والحال كذلك لو أنك كنت أنت المتبني ثم تحررت ويتفرع على هذا أن من يريد أن يتبنى ختنه ـ أي زوج ابنته ـ فعليه أن يبدأ بتحرير ابنته ومن يريد أن يتبنى كنته ـ أي زوجة ابنه ـ فعليه أن يبدأ بتحرير ابنه.

          3 ـ يحرم على الرجل تزوج ابنة أخيه أو ابنة اخته أو حفيدة أخيه أو اخته وإن كان بالنسبة لها في الدرجة الرابعة اذ القاعدة انه لا يجوز لنا زواج حفيدة الرجل أو المرأة للذين لا يحل لنا زواج بنت أيهما أما بنت المرأة الّتي تبناها أبوك فلا شي يمنعكم من تزوجها لأنه ليس بينك وبينها رابطة لا طبيعية ولا مدنية.

          4 ـ اما ولدا الاخوين أو ولدا الأختين وولدا الأخ والأخت فالتزاوج بينهم مباح.

          5 ـ يحرم كذلك نكاح العمة ولو كانت قرابتها قرابة تبني كما يحرم نكاح الخالة وذلك لان العمة والخالة معتبرتان في مرتبة الأصول ومن هذا القبيل تحريم زواج عمة الأب وخالته وأن علتا.

          6 ـ حرمة المصاهرة تقضي أيضاً بالامتناع عن الزواج في بعض الأحول فلا يحل لك أن تتزوج ربيبتك بنت زوجتك ولا حليلة ابنك لان كلتيهما تعتبر كابنتك ومقصودنا هي ابنة من كانت زوجتك والمرأة الّتي كانت زوجتك لابنك لان المرأة اذا كانت مازالت زوجة لابنك فيستحيل عليك زواجها اذ المرأة لا تتزوج رجلين في آن واحد وكذلك اذا كانت مازالت ربيبتك أي مازالت أمها زوجتك فيستحيل أن تتزوجها لان الرجل لا يحل له الجمع بين زوجتين.

          7 ـ يحرم عليك أن تتزوج حماتك أي أم زوجتك وان تتزوج زوجة أبيك لان كلتيهما كأنهما أم بالنسبة لك وهذه القاعدة أيضاً لا تنطبق إلا بعد أنتهاء المصاهرة وإلا فان المرأه اذا كانت لا تزال زوجة لأبيك فان الشريعة العامة تحرم عليها الزواج بك ضرورة ان المرأة الواحدة لا تكون زوجة لرجلين في آن وكذلك اذا كانت المرأة حماة لك أي لا تزال ابنتها زوجة لك فزواجك بها محرم ما دام انه لا يحل لرجل أن يجمع في عصمته بين امرأتين.

          8 ـ على انه اذا كان للزوج ابن من زوجة اولى وكان لزوجته بنت من زوج آخر أو كان العكس فلهذين الشخصين أن يتزاوجا ويكون زواجهما صحيحاً ولو كان لهما أخ وأخت من الزوج الحادث بين أبويهما.

          9 ـ لا ريب في قرابة الارقاء هي موانع النكاح الشرعي أيضاً فاذا اعتق الأب وابنته والاخ وأخته مثلا فالزواج بينهما محرم.

          10 ـ اذا تزوجت مطلقتك برجل آخر ورزقت منه بنتا فهذه البنت لا تكون ربيبتك ولكن الفقيه جوليان يرى أنه ينبغي لك أن تمتنع من التزوج بها ويقول أن مخطوبة ابني ليست كنتي ومخطوبة أبي ليست أمرأه أبي ومع ذلك فان الأمتناع عن تزوج تلك النساء أكثر انطباقا على قواعد الأخلاق ومقاصد القانون.

          11 ـ كل زواج يعقد على خلاف القواعد المتقدمة يكون عدماً فلا زوج يكون فيه ولا زوجة ولا اعراس ولا زواج ولا مهر والاولاد الذين يأتون من مثله لا يكونون تحت ولاية أبيهم بل يلحقون فيما يختص بالولاية الأبوية باولاد الكافة واولاد الكافة هؤلاء لا يعتبر أن لهم أبا مادام أبوهم مجهولاً وهم يطلق عليهم اسم أولاد الهواء.

          وسوف تلاحظ الطرح القانوني في الاسلام في جهة الخلاف بين المحرمات والمصاهرة الرومانية والمحرمات والمصاهرة في القانون الاسلامي كما أنه يوجد جهة الجمع فيما بينهما.

 

حكم المحرمات في الاسلام

          يترتب حكم المحرمات على ثلاث موضوعات أو ست وأضيف إلى الست ثلاثاً أيضاً.

     1 ـ النسب (الدم)     2 ـ الرضاع (النسب الحكمي)

     3 ـ المصاهرة (الاسباب)     4 ـ اتمام العدد

     5 ـ اللعام     6 ـ الكفر

     7 ـ المعقود عليها في العدة     8 ـ المزني بها ذات بعل

     9 ـ المفضاة مع الدخول

يقوم التحريم النسبي على تسعة اصناف

     1 ـ الام وان علت      2 ـ البنت

     3 ـ بنت البنت وان نزلت      4 ـ بنت الابن وان نزلت

     5 ـ الاخت      6 ـ بنت الاخت وان نزلت

     7 ـ بنت الاخ وان نزلت      8 ـ العمة فصاعدا

     9 ـ الخالة فصاعدا

          وجاء النص القرآني على التحريم في قوله تعالى «ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخت وامهاتكم اللآئي ارضعنكم واخواتكم من الرضاعة وامهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللآئي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم وان تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف ان اللّه‏ كان غفوراً رحيما والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ايمانكم كتاب اللّه‏ عليكم» النساء 21 ـ 22 ـ 23.

          ويكون تحريم الام مما يمكن ان يرجع إلى ضابطة كلية وهي كل انثى ولدتك أو

ولدت من ولدك ذكراً أم أنثى.

          وجاء تعبير آخر من المسالك كل انثى ينتهي اليها نسبك بالولادة بواسطة أو بغير واسطة.

          وضابط البنت كل انثى ولدتها أو ولدت من ولدها ذكرا كان أم انثى بواسطة أم بغير واسطة.

          والضابط من المحرمات من العمات والخالات كل انثى اخت ذكر ولدك بواسطة أو بغير واسطة وقد يكون من الام كاخت اب الام.

          وقال الشهيد الثاني وضابط المحرمات الجامع لها انها يحرم على الانسان كل قريب عدا أولاد العمومة والخؤولة.

          وقد ناقشه سلطان العلماء في حاشيته على اللمعة قال لا يخفى ان عمومة العمة والعم وخؤولتهما وكذا عمومة الخال والخالة وخؤولتهما قد لا تكون محرمة كما صرح به مع انه لا يخرج باستثناء أولاد العمومة والخؤولة فلابد من اخراجها بقيد آخر من الحكم بحرمة كل قريب.

          فالتحقيق انها خارجة من القريب اذ المراد بالقريب من هو داخل في مراتب الارث بالنسب وهي لا ترث بالنسب مطلقاً.

          وذكر المسالك أقوال العلماء في ضابطة المحرمات بالنسب وهي كما يلي:

          1 ـ يحرم على الانسان اصوله وفصوله وفصول اول اصوله واول فصل من كل اصل بعده أي بعد اول الأصول.

          فاصول الامهات بالنسبة إلى الذكر والاباء بالنسبة إلى الانثى.

          وفصول البنات البنون بالنسبة إلى الامرين.

          وفصول أول الاصول الاخوة بالنسبة إلى الرجل والاخوات للانثى واولاد الاخ والاخت وان نزلوا وأول فصل من كل اصل بعد الاصل الاول الاعمام والعمات والاخوال والخالات.

          2 ـ انه يحرم على الانسان كل قريب عدا أولاد العمومة والخؤوله فتحرم على الرجل نساء القرابة مطلقا الا من دخل في اسم ولد العمومة والخؤولة وعلى الانثى ذكور القرابة.

          ويحرم النكاح من أحد الطرفين يقتضي التحريم من الطرف الآخر لا محالة.

          ولكن يقرب إلى الذهن ما ذهب اليه سلطان العلماء ان عنوان التحريم بما يرجع إلى التوارث فالنسب الّذي فيه جهة التوارث يكون محرما.

 

الرضاع عند المذاهب الاربعة

          ذهبت المالكية إلى مدة الرضاع حولين وشهرين فاذا رضعته بعد الفطام وبعد استغنائه عن لبن الثدي فلا يكون رضاعا شرعياً.

          وذهبت الحنفية إلى أن زمن الرضاع فيه قولان احدهما أنه حولان ونصف حول ثانيهما ان زمن الرضاع حولان فقط.

          واشترط الحنفية في المرضعة ان تكون المرأة آدمية وان تكون بنت تسع سنين فما فوق ويشترط في اللبن شروط: الأول أن يكون مائعا وأن يصل إلى جوف الطفل بواسطة مص الثدي وان يصل إلى الجوف في مده الرضاع فاذا رضع في اثنائها ولو قطرة وصلت إلى جوفه فانه يعتبر ولو كان فطيما مستغنيا عن الطعام فالمدار على التحريم هو ان يرضع في المدة الشرط الرابع ان يكون وصوله يقينا فلو التقم الحلمة ولم يعلم هل وصل لبن إلى جوفه أو لا فانه لا يعتبر لان المانع شك الشرط الخامس ان لا يختلط اللبن بالطعام.

          وعند المالكية قد اشترطت في المرضعة ان تكون امرأة فلو كانت بهيمة فان الرضاع منها لا يعتبر وكذا اذا نزل اللبن لرجل فانه لا يحرم ولو كان كثيرا ولا يشترط ان تكون المرضعة على قيد الحياة بل اذا ماتت ودب طفل وارتضع ثديها وعلم ان الّذي بثديها لبن فانه يعتبر وان لا يخلط لبن المرأه بغيره من طعام أو شراب أو دواء.

          وعند الشافعية قالوا يشترط في المرضعة شروط احدهما ان تكون انثى ادمية وان تكون على قيد الحياة وان تكون في سن تسع سنين قمرية وان يكون الرضيع حيا.

          مقدار التحريم فعند الشافعية والحنابلة لا يحرم الا اذا كان خمس مرات والمالكية والحنفية يقولون أن الرضاع  يحرم مطلقا قليلاً كان أو كثيراً ولو قطرة.

          واستدل الشافعية والحنابلة بما رواه مسلم عن عائشة قالت كان فيما انزل اللّه‏ في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول اللّه‏ وهن فيما يقرأ من القرآن وأيضاً روى مسلم لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان.

          ونوقش بانه عن بعض ائمة المسلمين بانه لا يجوز الحكم على كتاب اللّه‏ المتواتر بما ليس بمتواتر[8] وورد في صحيح البخاري قال  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة[9] عن عائشة قالت حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب[10].

 

التحريم الحكمي ـ الرضاع

          مبنى التحريم الحكمي وهو الرضاع إلى قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

          وورد في النبوي المعروف يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب[11].

        وورد في الكافي عن عبد اللّه‏ بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّه‏  عليه‏السلام قال سمعته يقول يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة[12].

         ورواه في الكافي عن عبد اللّه‏ بن سنان في الصحيح أو الحسن عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام لا يصلح للمرأة ان ينكحها عمها ولا خالها من الرضاعة[13].

         وجاء في الكافي والفقيه عن أبي عبيدة الحذاء في الصحيح قال سمعت ابا عبد اللّه‏  عليه‏السلام يقول لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا أختها من الرضاعة[14].

         وقال أمير المؤمنين  عليه‏السلام عرضت على رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ابنة حمزة فقال رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اما علمت انها ابنة أخي من الرضاعة[15] وكان رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وعمه قد رضعا من امرأة.

          والمدار في مجموع هذه الاخبار هو تناولنا للقاعدة والا فمن حيث النظر إلى الاخبار نفسها لم تكن ظاهرة في القاعدة الكلية.

          اما المروي عن الرسول  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فهي تدل على حرمة النكاح اذا كانت مرضعة ولا يفرق الحكم بين كونه نسبيا ـ أي عن دم أو سببياً كالرضاع فالعناوين المترتبة على الام والبنت والاخت سار اثرها في الرضاع.

          وقدر الشيخ الأنصاري في رسالة الرضاع لفظة المثل أو النظير فيقال يحرم من الرضاع نظير مايحرم من النسب.

          وقال استاذنا الفقيه البوجنردي في قواعده بان ظاهر الحديث الشريف هو ان عين ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع[16].

         فيكون جهة الاختلاف بين الرأيين ان التقرير يكون التحريم الرضاعي حكميا بنحو التنزيل وأما بالنسبة إلى رأي الاستاذ فان التحريم الرضاعي يكون في عرض التحريم النسبي.

          ويتفرع على ذلك اذا كانت القاعدة ناظرة إلى عموم التنزيل فتكون العناوين الملازمة للعناوين النسبية أو ان الميزان على خصوص المنزل عليه وهو خصوص السبعة الواردة في القرآن والميزان في التحريم خصوص المنزلة من العناوين السبعة لانها موضوع الحرمة في لسان الدليل وليست العناوين الملازمة للسبعة كعنوان أم ولد البنت نسبا وام الاخ للابوين واخت الاخ للأبوين وأم السبط نسبا فانها جميعاً تلازم النسب.

          ويترتب على عموم المنزلة وعدمها مسائل.

          1 ـ لو ارضعت زوجتك اختها من لبنك فتكون اختها بنتك وزوجتك اخت بنتك الرضاعية فعلى عموم المنزلة تحرم الزوجة وعلى عدمها لا تحرم.

          2 ـ لو ارضعت زوجتك ابن اخيها أو بنت اخيها فتكون زوجتك عمة لولدك الرضاعية وعمة الولد في النسب ملازمة للعنوان المحرم وهو كونها اخت الانسان فعلى عموم المنزلة تحرم زوجتك وعدم العموم لا تحرم عليك زوجتك.

          3 ـ ولو ارضعت زوجتك اخاك أو اختك لابويك فتصير أماً لها أي أم اخيك أو ام اختك لابوين ولا شك في ان هذين العنوانين في النسب ملازمان مع كونها أما له فعلى عموم المنزله تحرم الزوجة لصيرورتها بمنزلة أم النسبي وعلى عدم العموم فلا تحرم.

 

قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

          اشرنا إلى القاعدة اجمالا ولا باس ان نتناولها تفصيلاً.

          يراد من الرضاع هو امتصاص الثدي أو الضرع فبين الولد وأمه نسبة حقيقية واضافة مقولية لان لها وجوداً خاريجاً كالفوقية والتحتية وليست الاضافة بينهما من نوع الامور الاعتبارية كالملكية وهكذا الحكم بالنسبة إلى الاب فيقال هذا الولد ابن المرتضع بلحاظ الابوة.

          فاذا كانت الاضافة في الابوة والبنوة في النسب هي بعينها جارية في الرضاع جرت الاثار جميعاً الا في الارث وان كان البعض اورد على من يلتزم بجميع الاثار يكون شاملا للاراث أيضاً وان قلنا سابقاً أنه لا يستفاد من الحديث والادلة نشر الحرمة للعناوين الملازمة الا بما ورد في النص القرآني.

          وهل أن الرضاع جاء عن طريق التنزيل الشرعي أو انه متداول عند العرف.

          ولابد ان نتناول الادلة على التحريم فقد جاءت عن طريق الكتاب العزيز في قوله تعالى وامهاتكم اللآتي ارضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ـ النساء /27/، فقد اشارت الاية إلى فردين من التحريم الرضاعي وهما الام الرضاعية والاخت من الرضاعة.

          ومن الادلة السنة المروية عن رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والاخبار الّتي اشرنا اليها اجمالا واليك البعض الأخر.

          1 ـ عن الحلبي قال قلت لابي عبد اللّه‏  عليه‏السلام أم ولد رجل قد ارضعت صبياً وله ابنة من غيرها ايحل لذلك الصبي هذه الابنة قال ما أحب ان اتزوج ابنة رجل قد رضعت من لبن ولده[17].

         2 ـ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن  عليه‏السلام قال قلت له ارضعت امي جارية بلبني فقال هي اختك من الرضاعة قال قلت فتحل لاخ لي من امي لم ترضعها امي بلبنه يعني ليس بهذا البطن ولكن ببطن آخر قال والفحل واحد قلت نعم هو اخي لابي وأمي قال اللبن للفحل صار أبوك أباها وأمك امها[18].

         3 ـ رواية مسمع عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال قال أمير المؤمنين  عليه‏السلام ثمانية لا يحل مناكحتهم إلى أن قال امتك وهي عمتك من الرضاع امتك وهي خالتك من الرضاع[19].

         ان الروايات كثيرة في مقام التحريم حتى ذكر انه من الادلة الاجماع فاما من حيث عنوان الرضاع فلا خلاف فيه وان الاختلاف فمن حيث شروط الرضاع لتعلق بعضها بالرضيع وبعضها بالمدة وثالثة بكيفية الارتضاع ورابعة بالمرضعة[20].

         فالاخبار مع كثرتها لم تكن في مقام بيان القضية الكلية وإنما الغلب فيها إلى جهة تطريق الكبرى الكلية ولكن بخلاف ما جاء عن النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فانها في مقام بيان الضابطة الكلية وهكذا التعبير يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة ويكون دور التحريم ان الّذي سرى في النسب هو بنفسه سار في الرضاع.

          وربما يورد على الحديث بعدم شمول بعض المصاديق مع انها داخلة في عنوان الرضاع كما لو كانت الحرمة من ناحية المصاهرة الشرعية كام الزوجة أو بنتها مع الدخول بها أو من جهة الزنا كام المزني بها وبنتها أو من جهة الايقاب كام الغلام الموقب واخته وبنته وهذه المذكورات داخلة في التحريم الرضاعي مع ان التحريم قد جاء من طرف المصاهرة دون النسب والحديث خاص للنسب دون المصاهرة فاذا كان بهذا لابد من المحرمة بالمصاهرة أن ترجع إلى ادلة التحريم غير الحديث.

          وتصدى في الاجابة استاذنا البجنوردي قال فالحديث الشريف يشمل جميع هذه الموارد لصدق الحرمة في هذه الموارد من جهة النسب وان كان يصدق ايضاً انها من جهة المصاهرة أو الزنا أو الايقاب ولا دليل على أن شمول الحديث لابد وان يكون في مورد تكون النسب علة تامة منحصرة للتحريم بل ظاهرة ان في كل مورد تكون العلاقة الحاصلة من النسب دخيلة في الحرمة تكون تلك العلاقة اذا كانت حاصلة من الرضاع تقوم مقام العلاقة الحاصلة من النسب.

          والّذي نلحظه في الحديث هو الاختصاص في جانب النسب و أما ما أشار اليه الاستاذ من الدخالة في التحريم ليست الدخالة بنحو النسب للزوج وانما جاءت عن طريق المصاهرة.

          هذا مع ان شمول النسب للمصاهرة يلزمه الاشتراك اللفظي وتعيين أحد المعنيين يحتاج إلى قرينة.

          فالاولى ان تكون تلك المحرمات قد جاءت من غير الحديث وانا ثبتت عن طريق الادلة الاخرى.

 

شروط الرضاع

          تتحق شروط الرضاع في أمور :

          1 ـ ان يكون اللبن محللا لا عن فجور كما جاء في دعائم الاسلام عن علي  عليه‏السلام انه قال لبن الحرام لا يحرم الحلال ومثل ذلك امرأة ارضعت بلبن زوجها ثم ارضعت بلبن فجور قال ومن ارضع من فجور بلبن صبية لم يحرم من نكاحها لان اللبن الحرام لا يحرم الحلال.

          هذا بالنظر إلى اللبن الّذي جاء عن محرم بناء على تمامية ما يأتي من دعائم الاسلام وان كانت هناك روايات بهذا المضمون.

          ولو جاء اللبن تلقائياً من غير ولادة فقد ورد في الكافي عن يونس بن يعقوب عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال سالته عن امرأة در لبنها من غير ولادة فارضعت جارية وغلاما من ذلك اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع قال لا[21] وهكذا في رواية يعقوب بن شعيب[22].

         وعند ملاحظة صحيح عبداللّه‏ بن سنان[23] بان يكون اللبن عن فحل وكذا في رواية بريد العجلي[24] ويكون من المجموع في العرض الروائي أن يكون اللبن عن ولادة وعن فحل شرعي فاذا لم يتم الامران معا لم يكن الرضاع تاما.

          2 ـ التحديد الزمني للرضاع أو التحديد الكمي أو البناء الجسمي يقوم الرضاع على ثلاث انحاء مرددة في النصوص الروائية أما الروايات المتجهة إلى جانب التحديد الزمني وهي:

          موثقة زياد بن سوقة قال قلت لابي جعفر  عليه‏السلام هل للرضاع حد يؤخذ به فقال لا يحرم الرضاع اقل من يوم وليلة أو.خمسة عشر رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ولم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها فلو ان امرأة رضعت غلاماً وجارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وارضعتهما امرأة اخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما[25].

         ومرسلة المقنع سأل الصادق  عليه‏السلام هل لذلك حد فقال: لا يحرمن الرضاع يوم وليلة أو خمسة عشر رضعة متواليات لا يفصل بينهن[26].

         اما البحث عن الجانب السندي في هاتين الروايتين فالاولى موثقة والثانية مرسلة الا أن الاصحاب اعتمدوا عليها.

          وأما التحديد الكمي الّذي ورد في الروايات المرددة بين العشرة والخمسة عشر رضعة.

          1 ـ موثقة عمر بن يزيد قال سألت الصادق  عليه‏السلام عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين فقال لا يحرم فعددت عليه حتى اكملت عشر رضعات قال اذا كانت متفرقة فلا[27].

         2 ـ رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام عن الرضاع ما ادنى ما يحرم منه قال ما ينبت اللحم والدم ثم قال اترى واحدة تنبته فقلت اثنتان اصلحك اللّه‏ فقال لا فلم ازل اعد عليه حتى بلغت عشر رضعات.

          3 ـ عن زياد بن سوقة في الموثق وهو قوله  عليه‏السلام فيه لا يحرم الرضاع اقل من رضاع يوم وليلة أو خسمة عشر رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ولم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها فلو أن امرأة رضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وارضعتهما امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما[28].

         4 ـ موثقة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال سمعته يقول عشر رضعات لا يحرمن شيئاً[29] وأما البناء الجسمي فقد وردت عدة روايات:

         1 ـ ما رواه الكافي عن عبداللّه‏ بن سنان قال سمعت ابا عبداللّه‏  عليه‏السلام يقول لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم وشد العظم[30].

         2 ـ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال سالته عن الرضاع ما ادنى ما يحرم منه قال ما انبت اللحم والدم ثم قال اترى واحدة تنبته فقلت اثنتان اصحلك اللّه‏ قال لا فلم ازل اعد عليه حتى بلغت عشر[31].

         3 ـ عن حماد بن عثمان في الصحيح أو الحسن عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم والدم[32].

         4 ـ عن عبداللّه‏ بن سنان عن أبي الحسن  عليه‏السلام قال قلت له يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاثة قال لا الا ما اشتد عليه العظم ونبت اللحم[33].

         والآن نأتي إلى سلسلة هذه الروايات والاستظهار منها حيث يقع البحث في اتجاهين:

          1 ـ ان الاخبار الّتي تبحث عن العدد والتحديد الزمني طرق للاشتداد فالاشتداد اخذ بنحو الموضوعية والتحديد الكمي والتحديد الزمني طريق للاشتداد والثمرة في ذلك ان الميزان على ترتب الموضوع فقد يحصل بالقلة وقد يحصل بالكثرة.

          2 ـ أو يكون النظر إلى الاخبار بلحاظ تقابل بعضه البعض وهذا لابد من معرفة الطرق السندية أما أخبار التحديد الزمني فهي قائمة على موثقة ومرسلة الا أن الاصحاب تقبلوا المرسلة.

          واما الاخبار الّتي تحدد العدد بين العشرة والخمسة عشر فذهب الشهيد الاول إلى نشر الحرمة في العشرة ؤقد عراضه الشهيد الثاني بان اخبار العشرة مشعرة بالتقية[34].

         ويبدو من اراء العامة حول نشر الحرمة مسمى الرضاع فذهب أبو حنيفة ومالك والاوزاعي والثوري والبلخي والليث حتى ذكر الاخير انه ادعى اجماع اهل العلم على نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم ولكن اكثرهم ذهبوا إلى التقدير والآية الكريمة في قوله تعالى وامهاتكم الاتي ارضعنكم مطلقة الا انه نستظهر التحديد من الروايات.

          واما ما جاء عن دعائم الاسلام عن أمير المؤمين  عليه‏السلام قال يحرم من الرضاع قليله وكثيره المصة الواحدة تحرم[35] فلا يتمسك بهذه الرواية لاعراض الاصحاب عنها وموافقتها لسير العامة بنشر الحرمة ولو بالمسمى مع ما هنالك من روايات معارضة اصح منها سندا.

          فتبقى اخبار خمسة عشر رضعة الّتي جاءت عن طريق صحيحة عبد اللّه‏ بن رئاب عن الصادق  عليه‏السلام قال قلت له ما يحرم من الرضاع قال ما انبت اللحم وشد العظم قلت فيحرم عشر رضعات قال لا لأنها لا تنبت الحم ولا تشد العظم عشر رضعات[36] فيكون مقتضى الصحيحة هو نفي العشر وأثبات مازاد الّتي جاءت الزيادة بموثقة زياد بن سوقة ومرسل المقنع.

          واما مرسلة الصدوق انه سال الصادق  عليه‏السلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن وليس بينهن رضاع لم يعول عليها من قبل الاصحاب.

          واما البناء الجسمي في الروايات فقد اشرنا إلى انه قد يلاحظ فيه جهة الموضوعية وان التحديد الكمي أو الزماني طرق للموضوعية.

          ولم يكن الشارع قد بنى الحكم على موضوع مجهول لان الانبات يتحقق بالقليل والكثير والظاهر أن الانبات الجسمي يتبع في ذلك معرفته عن طريق الفسيولوجيين أو العرف ولم يرجى إلى جهة مجهولة ولو كان بالدقة العقلية يكون أمراً معلوماً ولو برضعة واحدة توجب انبات البناء الجسمي الا أن الشارع مع ذلك كله لم يكتف بالدقة العقيلة وانما ميزانه معرفة العرف في البناء الجسمي والعرف يرون انه لا يتحقق البناء الا برضاع يوم وليلة أو خمسة عشر رضعة مع عدم وجود فاصل بينهما.

          هذا وقد يكون الموضوع لدى الشارع هو الامر الواقعي والحكم يترتب على موضوعه الواقعي الا ان الكاشف له هي الطرق الاثباتية من بيان التحديد الكمي والزماني.

          واما اثبات البناء الجسمي فليس من نوع البينة المرتكزة على العدالة والعدد الفردي وانما يكتفي بالاثبات بلحاظ كونه من موارد بناء العقلاء ويتحقق ولو بفرد واحد سواء كان عادلا أم لا وانما الميزان فيه على الاطمئنان والوثوق.

          3 ـ من جملة الشروط للرضاع ان يتحقق من امرأة واحدة كما جاء عن صحيح بن سنان وصحيحة بريد العجلي كل امرأة ارضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى ويراد بها اتحاد المرأة واتحاد الفحل واذا لم يتم الشرطان لم تنشر الحرمة.

          واما تصوير اتحاد المرأة وتعدد الفحل ففي صورة ما لو طلق الزوج الاول ثم تزوجت برجل آخر وكان اللبن مستمرا إلى وضع الحمل من الزوج الثاني وإن كان تصويره بعيداً إلا أن أستاذنا الفقيه البجنوردي ذهب اليه.

          4 ـ من الشروط أيضاً أن تكون المرضعة حية كما ذهب اليه أكثر العلماء على ان المنساق إلى الارتضاع من الحي دون الميت كما عليه العرف.

          وذهب استاذنا في قواعده إلى صحة الاستصحاب وانتشار الحرمة.

          والّذي يبدو لدينا ان الشارع لما جعل عنوان الموضوع للحكم هو البناء الجسمي فعند الممات يشك بالبناء فالاصل عدم اثبات البناء الجسمي عند الممات هذا مع ان عنوان الادلة أخذت بعنوان المرتضعة بنحو الجهة التعليلية دون الجهة التقييدية فتكون المترضعة الحية بنحو الجهة التعليلية وعند الممات لا يصدق عليها عنوان المرتضعة وانما يصدق الارتضاع دون عنوان المرتضعة.

          5 ـ ان يكون الارتضاع عن الثدي والامتصاص منه فلو كان بغيره كما في عصرنا لم يكن ارتضاعاً بحسب العرف وان اكتفى الاسكافي بمجرد الوجود كما دلت عليه مرسلة الفقيه عن أبي عبد اللّه‏  عليه‏السلام قال وجود الصبي بمنزلة الرضاع الا ان المشهور قد اعرضوا عنها ومعارضة برواية زرارة عن الصادق عليه‏السلام لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين وليس المراد من الحولين تقييد للرضاع وانما هو ظرف للرضاع المشار فيه إلى الاية الكريمة بقوله تعالى «والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة» (البقرة 233).

          6 ـ وذكر من جملة الشروط ان يقع الرضاع في نفس حولي الرضاعة واما عند انقطاع الرضاعة وحصول الفطام لم تنشر الحرمة كما جاء عن منصور بن حازم عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال قال رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لا رضاع بعد فطام[37] والمراد بالفطام تمام الحولين.

          وحسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه‏  عليه‏السلام قال لا رضاع بعد فطام[38].

         ورواية حماد بن عثمان عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال لا رضاع بعد فطام قلت جعلت فداك وما الفطام قال حولين للذين قال اللّه‏ عز وجل[39].

         ويتفرع بواسطة هذا الشرط فرعان:


 

          1 ـ لو استمر اللبن بعد الحولين فهل هو موجب لنشر الحرمة ام لا.

          2 ـ لو فطم الولد قبل الحولين فهل يؤثر التحريم لو تغذى الولد بعد ذلك ام لا.

          اما بالنظر إلى الفرع الاول على جعل الفطام بنحو اكمال الحولين كما اشارت اليه الآية الكريمة وان الفطام يقع ظرفا للرضاع وليس المقصود هو الانقطاع عن الرضاع كما فسرها الامام في رواية حماد بن عثمان فاذا ارتضع الولد بعد الحولين لم تنشر الحرمة وقبلهما تشمله اطلاقات التحريم.

          واما لو كان معنى الفطام هو الانقطاع عن الرضاع فلا يفرق الحكم سواء كان قبل الحولين أو بعدهما من عدم نشر الحرمة.

          والمعتبر هو انقضاء الحولين في معنى الفطام وليس المقصود منه هو الانقطاع كما ذكره الجواهر قال بل لم تتحقق خلاف الحسن وهو ابن أبي عقيل اذ قصد به الانقطاع.

          ونسب إلى الاسكافي التحريم قبل أن يفطم ولو كان الارتضاع بعد مضي حولين عن سن المرتضع ويمكن أن يقع مدركه رواية دواد بن الحصين عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال الرضاع بعد الحولين قبل ان يفطم محرم[40] الا أنه لا يعتمد عليه ومخالف للاخبار والاجماع.

          وبما ذكرنا يتجلى الفرع الثاني ولا حاجة إلى الاعادة.

          7 ـ ومن جملة الشروط ايضاً أن لا يمزج اللبن باجنبي فانه يخرج عن كونه لبن امه وهو شرط عقلي.

 

انقلاب الزوجة بنتاً أو أختاً أو عمة أو خالة

          لو كان للشخص زوجتان احداهما صغيرة وقامت الكبيرة فارضعت الصغيرة حرمت الصغيرة كما ورد عن صحيح الحلبي عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام قال لو ان رجلا تزوج جارية رضيعة فارضعتهما امرأته فسد النكاح[41].

         ويكون الرضاع سببا لانقلاب الزوجية إلى حقيقة ثانوية وهي عنوان البنتيه الّتي كانت زوجته قبل الرضاع.

          وكذا لو كانت المرضعة أم الزوجة فتكون اخته من الرضاعة.

          ولو قدر ان ام اب الزوج ارضعت الصغيرة كانت بعد الرضاع عمة له لانها اصبحت اختا لابيه وهكذا لو ارضعتها ام ام الزوج تصير خالته وتكون الصغيرة بعد الرضاع اختا لامه.

          واما بناء مثل هذه الفروع على مسألة المشتق من حيث حرمة الكبيرة لكونها بعد انقضاء المبدأ عنها تكون حقيقة فيصدق عليها أم الزوجة فعلا وليست مجازاً.

          والميزان في الحرمة بناء على المشتق أن الامومة ظرف سقوط الزوجية.

          واما لو قدر ان سقوط زوجته الصغيره معلول لاتيان عنوانها المحرم وهي البنتية على تقدر كونها ربيبة دخل بامها على تقدير آخر فيكون بين هذين العنوانين مع عنوان الامومة الكبيرة من قبيل المتضايفين في رتبة واحدة وفي تلك الرتبة زوجته الصغيره لم تسقط فالسقوط ليس مستندا إلى كون الصغيرة بنتاً أو ربيبة وانما انفساخ الزوجية بلحاظ تاخر الصغيرة عن عنوان الامومة وهذا كاف في صدق التحريم.

          وانما الاشكال كله انه كيف يصدق العنوانان البنتية أو الربيبة مع الامومة للزوجة الكبيرة في زمان واحد مع انه في الدقة نجدهما في عرض واحد وليس بينهما تقدم وتأًر حتى يوجب نشر الحرمة ؤيمكن ان تقع الحرمة على الزوجة الكبيرة بمن كانت أّ زوجته ولو بفاصلة قليلة فانها تكفي في الحرمة.

          ويثبت الرضاع على ثلاث أنحاء:

          1 ـ الاقرار وذلك بقوله  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اقرار العقلاء على أنفسهم نافذ.

          2 ـ البينة وهو شهادة عدلين كما ورد في قوله  عليه‏السلام أو تقوم به البينة[42].

         3 ـ شهادة النساء وهو بين رائيين قول بعدم اعتبار شهادتهن كما ورد في مفهوم ابن بكير[43].

         لقوله  عليه‏السلام لا تصدق ان لم يكن غيرها وانما الميزان على العلم الوجداني أو البينة والقول الآخر ان الرضاع من الامور الّتي هي ادرى بها من غيرها فاذا لم تقبل شهادتهن يقع الناس غالبا في مخالفة الواقع وثبوت شهادة عدلين من محارمه في مشاهدة التقام الطفل للثدي نادر في كل رضعة كما يدل على الجواز ما ورد في دعائم الاسلام من جعفر بن محمد  عليه‏السلام ان رجلا سأله عن جارية له ولدت عنده فاراد ان يطأها فقالت ام ولد له اني قد ارضعتها قال  عليه‏السلام تجر إلى نفسها وتتهم لا تصدق[44].

         ويبدو أن عدم قبول شهادتها لاجل الاتهام واذا خلا من عدم الاتهام فيجوز شهادتهن.

 

المصاهرة في نظر المذاهب الاربعة

          يحرم في المصاهرة ثلاثة أنواع:

          1 ـ فروع نسائه المدخول بهن فيحرم عليه ان يتزوج بنت امرأته وهي ربيبته.

          2 ـ أصول نسائه فيحرم عليه أن يتزوج أم امرأته وام امها وجدتها بممجرد العقد على البنت وان لم يدخل بها.

          3 ـ موطوآت الابناء والآباء.


 

          وحرمة المصاهرة تثبت بالعقد الصحيح بدون كلام أما العقد الفاسد أو الوط بشبهة أو زنا ففي التحريم به اختلاف فذهب الحنفية إلى أن العقد الفاسد لا يوجب حرمة المصاهرة فمن عقد امرأة عقداً فاسداً لا تحرم عليه أمها وأما الّذي يوجب حرمة المصاهرة فهي اربعة أمور احدها: العقد الصحيح ثانيها: الوط سواء كان بعقد صحيح أو فاسد أو زنا ثالثها: المس رابعها: نطر الرجل إلى داخل فرج المرأة ونظر المرأة إلى ذكر الرجل.

          وقالت الشافعية أن العقد الفاسد يوجب حرمة المصاهرة فيمن اشترط في تحريمها الوط كالام فان بنتها لا تحرم الا بوطئها فاذا عقد عليها عقدا فاسدا ثم وطئها بناء على ذلك العقد حرمت بنتها أما الّتي تحرم بمجرد العقد فانه يشترط في تحريمها الّتي يكون العقد صحيحا كالنبت فان امها تحرم بمجرد العقد عليها بشرط أن يكون صحيحا فاذا عقد على البنت عقدا فاسدا ولم يدخل بها لم تحرم امها نعم اذا وطئها بعد ذلك العقد الفاسد حرمت امها بالوط ولو في الدبر وعند المالكية قالوا تثبت حرمة المصاهرة بالعقد الفاسد والعقد الفاسد نوعان مجمع على فساده وغيره مجمع على فساده في المذاهب الاخرى وهذا لا ينشر الحرمة الا بالوط ومقدماته وذلك كنكاح امرأة معتدة وهو غير عالم أو نكاح اخته رضاعاً بدون علمه فان النكاح فاسد بالاجماع ويدرأ الحد عن الفاعل لانه فيه شبهة أما العقد الّذي لم يجمع على فساده كنكاح المحرم بالنسك فانه صحيح عند الحنفية فاسد عند المالكية وكذلك نكاح المرأة نفسها بدون ولي ونحوه فانه تنشر الحرمة وعند الحنابلة تثبت حرمة المصاهرة بالعقد الفاسد فان العقد الفاسد عندهم يثبت به احكام النكاح ما عدا الحل والاحصان والارث[45].

 

المصاهرة في الاسلام عند الامامية

          بعد حدوث الزوجية توجد محرمات بواسطة ذلك العقد


 

          1 ـ تحرم زوجة الاب كما في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم.

          2 ـتحرم حلائل الابناء لقوله تعالى وحلائل ابنائكم وان لم يدخل بهن.

          3 ـ تحرم ام الموطوئة.

          4 ـ وابنة الموطوئة أما ابنة المعقود عليها من غير دخول فلا تحرم البنت اذا لم يدخل بامها كما تدل الآية الكريمة بقوله تعالى من نسائكم اللاتي دخلتم بهن.

          5 ـ تحرم اخت الزوجة عند ارادة الجمع بينهما.

          6 ـ تحرم العمة والخالة عند عدم رضائها والظاهر من كافة الفرق الاسلامية غير الامامية تحرم العمة والخالة لقوله  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لا تجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها.

          عندما نشاهد الروايات في هذا الميزان نجدها كثيرة كما ورد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر  عليه‏السلام قال لا تتزوج ابنة الاخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة باذنهما وتزوج العمة أو الخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت بغير اذنهما[46].

         وعن عبيدة الحذاء قال سمعت ابا جعفر  عليه‏السلام يقول لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها الا باذن العمة والخالة[47].

         وجاء عن كتاب علي بن جعفر لاخيه موسى بن جعفر  عليه‏السلام قال سالته عن امرأة تزوج على عمتها أو خالتها قال  عليه‏السلام لا باس[48].

         وهذا الخبر مطلق الا ان الروايات السابقة مقيدة بالاذن فيتقيد بها وذهب صاحب المقنع إلى المنع مطلقا ولو اذنت العمة أو الخالة قال ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة اختها ولا على ابنة اخيها ولا على اختها من الرضاعة.


 

          معتمدا في المنع على اطلاق صحيح أبي عبيدة قال سمعت ابا عبداللّه‏  عليه‏السلاميقول لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على اختها من الرضاعة[49].

         الا انه بما اشرنا اليه ان هناك روايات مقيدة بالاذن فتقيد هذه الصحيحة بها أيضاً الا ان طريق الجمع بين الروايات المانعة والمجوزة هو الحمل على الكراهة.

          اما في صورة العكس فيجوز تزويج العمة والخالة على بنت الاخ والاخت كما روي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر  عليه‏السلام قال تزوج الخالة والعمة على بنت الاخ وابنة الاخت بغير اذنهما[50].

         وصحيح ابن مسلم المروي عن نوادر ابن عيسى عن أبي جعفر  عليه‏السلام قال لا تنكح ابنة الاخت على خالتها وتنكح الخالة على ابنة اخيها ولا تنكح ابنة الاخ على عمتها وتنكح العمة على ابنة اخيها[51].

         اما في صورة جهالة العمة والخالة أو علمهما فلا يؤثر من حيث ترتب الحكم الواقعي.

          وان ذهب صاحب المسالك إلى اشتراط علمهما بان المدخول عليها زوجته والا لم يصح وان كان على خلاف المشهور من علماء الامامية.

          وهكذا ذهب العلامة إلى اشتراط العلم والامر كما أوضحناه.

          واما عدم صحة العقد على العمة والخالة في صورة عدم الرضاء لا يفرق بين العمة المباشرة أو الخالة المباشرة أو عمة العمة أو خالة الخالة للاشتراك في العلة وان كان ذلك محتاج إلى الدليل وانما يؤخذ بالقدر المتيقن وهو في خصوص العمة والخالة الا ان يتمسك بالاطلاق على الشمول ويمنع الانصراف إلى العمة والخالة المباشرتين كما ان رضاء العمة والخالة يكفي فيه مجرد الرضاء الباطني وان لم يكن
وجود كاشف لذلك الرضاء وهوالاذن مثلا لان الاذن يقع طريقاً للرضاء وليس له موضوعية بازاء الرضاء ويتفرع على ذلك اذا تزوجهما من غير اذن ثم اجازتا فانه يصح العقد لتحقق شرط الصحة وهو الاذن.

          واذا رضيت ثم عدلت وكان قبل العقد لم يصح العقد على بنت الاخ أو بنت الاخت الا ان الكلام بان اذنهما من باب الحق فاذا رضيت أولا فلا مجال للعدول بعد ذلك وان كان من نوع الحكم الشرعي كما هو الظاهر فلها ان تعدل اذا لم يسبق العقد العدول.

          ويتفرع على ذلك اذا اشترط الزوج في عقد العمة أو الخالة اذنهما في تزويج بنت الاخ أو الاخت ثم لم تاذنا عصيانا منهما في العمل بالشرط فان كان الشرط من نوع الحق للزوج فله المطالبة بحقه وعند امتناعهما يكون له الحق في الاجبار والا كان الحاكم الشرعي يقوم مقامه في المطالبة واستيفاء الحق اما اذا كان الشرط من نوع الحكم فيجب عليهما امتثاله كسائر التكاليف الشرعية واذا امتنعتا عن الاجازة يمكنه اجبارهما لا عن طريق الحق وانما عن طريق الامر بالعروف وليس للحاكم الشرعي الولاية في الاحكام.

          واذا طلق العمة أو الخالة طلاقا رجعيا هل يجوز تزويج احدى البنتين أم لا فان كان الطلاق الرجعي ان تكون الزوجة داخلة في عنوان الزوجية حكما أو انها واقعا زوجة وسنشير إلى ذلك في الفصل الثاني من الطلاق والمهم انها اذا كانت زوجة واقعاً لم يجز تزويج بنت الاخ أو بنت الاخت ولا يجوز الا بالرضاء من قبلهما.

          اما اذا طلقهما طلاقا خلعيا فيجوز التزويج منهما لان طلاق الخلع أوجب فرقة واقعية حتى لو رجعتا في البذل فان العقد باق.


 

[1] . نظام الاسرة بين الاقتصاد والدين الجماعات البدائية بنو اسرائيل ج1 ص155.

 

[2] . موانع الزواج في التشريع الاسلامي المقارن رسالة القاهرة بدون تاريخ ج3 ـ ص89 لاحمد اغنيم وراجع شعار الخضر ص16.

 

[3] . موانع الزوج ج7 ص47 للدكتور شفيق اشحاته مانع الزوجية القائمة تتمة مانع القرابة سنة 1963.

 

[4] . موانع الزواج ج8 ص48 ـ 56 للدكتور شفيق اشحاته مانع المصاهرة ط 1964.

 

[5] . نظام الزواج في الشرائع اليهودية والمسيحية للدكتور شكري سرور ص178.

 

[6] . ابن عسال ص230.

 

[7] . موانع الزواج في التشريع الاسلامي المقارن لاحمد اغنيم ج3 ص112 ـ 113.

 

[8] . الفقه على المذاهب الاربعة ج4 ص250 ـ 257.

 

[9] . صحيح البخاري طبعة بمبي ج6 ص37.

 

[10] . صحيح البخاري طبعة بمبي ج6 ص38.

 

[11] . الوسائل باب 1 من أبواب الرضاع حديث 1 ـ 3 ـ 4 ـ 6 ـ 7 ـ 8 ـ 10 صحيح البخاري النكاح باب 20 حديث 1283.

 

[12] . الوسائل باب 1 من أبواب الرضاع حديث 2 ـ 9.

 

[13] . الوسائل النكاح باب 8 من أبواب الرضاع حديث 5.

 

[14] . الوسائل باب 13 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[15] . الوسائل النكاح باب 8 من أبواب الرضاع حديث 2 ـ 6.

 

[16] . القواعد الفقهية ج 4 ص 319 .

 

[17] . الوسائل باب 6 من أبواب الرضاع حديث 7.

 

[18] . الوسائل باب 8 من أبواب الرضاع حديث 3.

 

[19] . الوسائل باب 8 من أبواب الرضاع حديث 4.

 

[20] . راجع في ذلك القواعد الفقهية للاستاذ البجنوردي ص319 ـ 320.

 

[21] . الوسائل باب 9 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[22] . الوسائل باب 9 من أبواب الرضاع حديث 2.

 

[23] . الوسائل باب 6 من أبواب الرضاع حديث 4.

 

[24] . الوسائل باب 6 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[25] . الوسائل باب 1 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[26] . الوسائل باب 2 من أبواب الرضاع حديث 14.

 

[27] . الوسائل باب 2 من أبواب الرضاع حديث 5.

 

[28] . الوسائل باب 2 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[29] . الوسائل باب 2 من أبواب الرضاع حديث 3.

 

[30] . الوسائل باب 3 من أبواب الرضاع حديث 2.

 

[31] . الوسائل باب 3 من أبواب الرضاع حديث 12.

 

[32] . الوسائل باب 3 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[33] . الوسائل باب 2 من أبواب الرضاع حديث 23.

 

[34] . اللمعة الدمشقية ص69 ج2.

 

[35] . المستدرك باب 2 من أبواب الرضاع حديث 4.

 

[36] . الوسائل باب 2 من أبواب الرضاع حديث 2.

 

[37] . الوسائل باب 5 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[38] . الوسائل باب 5 من أبواب الرضاع حديث 2.

 

[39] . الوسائل باب 5 من أبواب الرضاع حديث 5.

 

[40] . الوسائل باب 5 من أبواب الرضاع حديث 7.

 

[41] . الوسائل باب 10 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[42] . الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به.

 

[43] . الوسائل باب 12 من أبواب الرضاع حديث 3.

 

[44] . المستدرك باب 7 من أبواب الرضاع حديث 1.

 

[45] . الفقه على المذاهب الأربعة ج4 ص63 ـ 67.

 

[46] . الوسائل باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 1.

 

[47] . الوسائل باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 2.

 

[48] . الوسائل باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 3.

 

[49] . الوسائل باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 8.

 

[50] . الوسائل باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 5.

 

[51] . الوسائل باب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 12.