|
المـهـر
المهر في الديانة اليهودية يعتبر المهر في طائفة القرائين ركناَ من أركان الزواج ولايثبت بدون المهر ويحرم الدخول قبل قبض المرأة مهرها . وجاء بنفس الحكم للربانين كما نصت عليه مجموعة ابن شمعون في المادة 56 من ضرورة ان يسمي الرجل المرأة على نفسه بقبولها (ولو بخاتم يعطيه لها وجاء في المادة 98 على الزوج ان يلتزم في عقد الزواج بالمهر لزوجته). و جاء في شريعة الربانين من المادة 56 تقدست لي زوجه بهذا الخاتم أو بكذا ان كان شيئا آخر على ان يكون الشيء ملكا للرجل والخاتم يلزم ان لا يكون بحجر ولا ثمينا راجع ايضا المادة 58 لابن شمعون . وجاء في شريعة القرائين كما جاء عن شعار الخضر ص75 يسلم الرجل المهر كله أو بعضه نقدا أو عينا إلى كبير الحاضر وهو يسلمه إلى ابي البنت أو وكيلها أواليها رأسا ولو انه غير مستحسن او انه يلتزم به امامهم. وجاء في المادة 98 ان يلتزم في عقد الزواج بالمهر لزوجته اما في شريعة القرائين فيعتبرون المهر احد أركان عقد الزواج راجع بذلك شعار الخضر ص6463. وجاء في شعار الخضر ص6765يحرم الدخول بها قبل قبضها المهر كما يحرم تجاوزها عنه تفاديا من ان تضع نفسها موضع غير الزوجه الشرعيه . وجاء في مجموعة ابن شمعون المادة 99 في تحديد المهر مع التفرقة بين البكر وغير البكر بان تكون غير الباكر نصف عدد الباكر حيث تقضي المادة بان المهر الشرعي للبكر مائتا محبوب أو سبعة وثلاثين درهما فضة ولغير البكر النصف غنية كانت الزوجة أم فقيرة ويشترط في المهر ان يكون مما يجوز الانتفاع به والا يكون من الاشياء المقدسة والا يكون الزوج قد حصل علية من سرقة أو خيانة أو غصب أو لقطة والا كان الزواج باطلا راجع شعار الخضر ص74.
المهر في نظر الشريعة المسيحية يبدو ان الشرائع المسيحية لم تلحظ المهر كاساس ركني في العقد . وذكرت مجموعة الارثوذكس 1955في المادة 69 بانه ليس المهر من اركان الزواج فكما يجوز ان يكون الزواج بمهر يجوز ان يكون بغير مهر . وبهذا عند مراجعتنا للمادة 70 بانه يجب المهر المسمى في عقد الخطبة للزوجة بمجرد الاكليل في الزواج الصحيح . وجاء في المادة 72 المهر ملك المرأة تتصرف فيه كيف شاءت ان كانت رشيدة واذا ماتت قبل ان تستوفي جميع مهرها فلورثتها مطالبت زوجها او ورثته بما يكون باقيا بذمته من المهر بعد اسقاط الزوج الآيل له من ارثها . وجاء في المادة 73 في حالة الحكم ببطلان الزواج اذا كان السبب آتيا من قبل الرجل وكانت المرأة تعلم به فلا مهر لها وان كانت لا تعلم به فلها مهرها وان لم يكن عالما به فلا حق لها في المهر وهكذا جاء ايضا في المادة 74 في حالة الحكم بالطلاق اذا كان سبب الفسخ قهريا أي لا دخل لارادة احد من الزوجين فيه فيكون حق الاستيلاء على مهرها اما اذا كان سبب الفسخ غير قهري فان كان آتيا من قبل الرجل فللمرأة الحق في اخذ مهرها وان كان اتيا من قبل المرأة فلا حق لها في المهر فمن مجموع هذه المواد ترى شرطية استحقاق المهر لها وبدونه يكون العقد ملغيا ويكون منافيا لما جاء في المادة 69 .
نظر الشريعة الاسلامية في المهر وأما المهر في نظر الفقة السني فقد اعتبره من الحقوق الراجعة للمرأة كالنفقة ولذا يكون حقها على نوعين : 1 ـ حقوق مالية وهي المهر والنفقة 2 ـ حقوق غير مالية كاجراء العدالة بين الزوجات ولم يكن تحديدا في جانبه كما ورد علمها في القرآن وفي رواية ابي هريرة انه قدر ذلك بعشرين آية وعن عائشة ان اعظم النكاح بركة ايسره مؤنة وقال يمن المرأة خفة مهرها ويجوز تعجيل المهر وتأجيله كما ورد عن ابن ماجة عن عائشة قالت امر لي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ان أدخل المرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا وعن ابن عباس ان النبي صلىاللهعليهوآله منع عليا ان يدخل بفاطمة حتى يعطيها شيئا فقال ما عندي شيء فقال فاين درعك الحطيمة فأعطاة اياها رواة ابو داود والنسائي والحاكم . وقال ابو حنيفة أن له أن يدخل بها أحبت أم كرهت ان كان مهرها مؤجلاً لانها هي الّتي رضيت بالتأجيل وهذا لا يسقط حقة وان كان معجلاً كله أو بعضه لم يجز له أن يدخل بها حتى يؤدي اليها ما اشترط لهما تعجيلة ولها ان تمنع نفسها عنه حتى يوفيها ما اتفقوا على تعجيله . ويجب مهر المسمى اذا دخل بها كما في اية النساء 21 ـ20 أو مات احد الزوجين قبل الدخول ويرى ابو حنيفة اذا اختلى بها خلوة صحيحة استحقت الصداق المسمى وخالف في ذلك الشافعي ومالك وداود فقالوا لا يستقر المهر كله الا بالوطء الا مالكا فقال اذا بنا عليها وطالت هذه الخلوة فان المهر يستقر وان لم يطأ وحدده ابن قاسم من اتباعه بعام . ولا يجب بالخلوة الصحيحة عند الشافعي ومالك وداود الا نصف المهر لقول اللّه تعالى (وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم (ـالبقرة 237 ويجب مهر المسمى بالدخول في الزواج الفاسد لما رواه ابو داود ان بصرة بن أكثم تزوج أمرأة بكرا في كسرها فدخل عليها فاذا هي حبلى فذكر ذلك عند النبي صلىاللهعليهوآله فقال لها الصداق بما استحلت من فرجها وفرق بينهما . أما الزواج بغير المهر ويسمى زواج التفويض فلو اشترط ان لا مهر علية فقيل ان الزواج غير صحيح وبه ذهبت المالكية وابن حزم قال واما لو اشترط فيه ان لا صداق فهو مفسوخ لقول رسول اللّه صلىاللهعليهوآله كل شرط ليس في كتاب اللّه عز وجل فهو باطل وأما لو دخل بها أو مات قبل الدخول بها فللزوجة مهر المثل والميراث لما رواه أبو داودعن عبد اللّه بن مسعود انه قال في مثل هذه المسألة اقول فيها برأيي فان كان صوابا فمن اللّه وان كان خطأ فمني ارى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة فذهب الشافعي وداود وأبن حزم والصاحبان من الاحناف بعدم الجواز للأب ان يزوج الصغيره بأقل من مهر مثلها بعكس رأي ابي حنيفة . وأما عند مذهب الامامية فذكر الشهيد الأول في اللمعة المهر كلما يصح ان يملك ينا كان أو منفعة واليه ذهب الشرائع وقال وهو كلما يصح ان يملكه عينا كان أو منفعة وبه ذهب الجواهر للاصل والمعتبرة المستفيضة في تحديد الصداق بما تراضيا عليه وان المنساق منها ذلك بالنسبة الى الكثرة والقلة ففي صحيح الكناني سألت عن المهر ما هو فقال ما تراضى عليه الناس وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام والصداق كل شيء يتراضي عليه الناس قل أو كثر وصحح فضيل عنه عليهالسلام ايضا الصداق ما تراضى عليه الناس من قليل أو كثير فهو الصداق. ثم ذكر الجواهر قد بان لك من ذلك انه لا أشكال في أنه (يصح العقد على منفعة الحر كتعليم الصنعة والسورة من القرآن والشعر والحكم والادب ( وقال الشرائع وكل عمل محلل . وقد خالف الشيخ الطوسي في أحد قوليه في النهاية بعدم استقرار العقد على المنفعة مستدلا برواية أبي نصر البزنطي قال قلت لأبي الحسن عليهالسلام الرجل يتزوج المرأة ويشترط لابيها اجارة شهرين يجوز ذلك فقال عليهالسلام ان موسي على نبينا واله وعليه السلام قد علم انه سيتم له شرط فكيف بهذا بان يعلم انه سيبقى حتى يفي وقد كان الرجل على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يتزوج المرأة على السورة من القرآن وعلى الدراهم وعلى القبضة من الحنطة. ويمكن المناقشه في الرواية من حيث سندها لان في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف وفيها ايضا ابراهيم بن هاشم وان كان ممدوحا الا انه لم يبلغ إلى حد التوثيق. واما الدلالة فلان المقام ان يكون مستاجرا لها بينما في الرواية اجارته لابيها لا إلى الزوجة فيمكن صحة الاجارة لابيها بلحاظ شريعة شعيب. وقال الشهيد الثاني عند منع الشيخ في استناده إلى هذه الرواية قال لا تنهض دليلا متنا وسندا وان كان الشيخ الطوسي قال في النهاية ايضا يجوز العقد على تعليم آية من القرآن أو شيء من الحكم والاداب لان له اجرا معينا وقيمة مقدرة ولا يجوز العقد على اجارة وهو ان يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليها اياما معلومة او سنين معينة وقال ايضا في كتابه المبسوط يجوز ان تكون منافع الحر مهرا مثل ان يخدمها شهرا أو على خياطة ثوب أو على ان يخيط لها شهرا وكذلك البناء وغيره وكذلك تعليم القرآن والشعر المباح كل ذلك يجوز ان يكون صداقا وفيه خلاف غير ان اصحابنا رووا ان الاجارة مدة لا يجوز ان تكون صداقا لانه كان يختص بموسى عليهالسلام وذكر في كتابه الثالث الخلاف وقال مسألة يجوز ان تكون منافع الحر مثل تعليم قرآن أو شعر مباح أو بناء اوخياطة أو غير ذلك مما له اجرة صداقا واستثنى اصحابنا من جملة ذلك الاجارة وقالوا لا يجوز لانة كان يختص بموسى عليهالسلام وبه قال الشافعي ولم يستثن الاجارة بل اجازها ثم حكى عن ابي حنيفة واصحابه انه لا يجوز ان تكون منافع الحر صداقا بحال سواء كانت حجا أو غيرة ثم قال دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم . وقال الجواهر في منع جعل البضع اجرة كما في قصة شعيب قال ضرورة عدم صلاحية البضع لان يكون اجرة ولا ثمنا لمبيع ولا عوضا في جميع المعاوضات مضافا إلى ما تسمعه من خبر حمادة وظاهر الآية مع فرض ارادته مختص بموسى عليهالسلام كما انة اختص به جعل تلك الاجارة الّتي منفعتها لشعيب عليهالسلام مهرا كما اومئ اليه قي خبر السكوني الّذي رواة المشائخ الثلاثة قال لا يحل النكاح اليوم في الاسلام باجارة بان تقول اعمل عندك كذا وكذا سنة على ان تزوجني ابنتك او اختك قال هو حرام لانه ثمن رقبتها وهي احق بمهرها . وأما ما جاء في قوله سبحانه اريد أن أنكحك احدى انتي هاتين القصص 27 . فقد وقع المهر منفعة وان كان لا مانع من وقوع المهر منفعه الا ان الآية كانت في اتجاه آخر حيث ان الظاهرة القرآنية ان المرأة المرسلة طلبت من ابيها أن يستأجر موسى عليهالسلام لرعي الغنم ووصفته بالامانة وعلو النفس فقال الاب شعيب لموسي اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين على ان تكون اجيرا لي بثماني سنين والعشر تفضل منك فاجاب موسى بالقبول واتمها له به بعشر سنين . فالنظر إلى الآية ان عقد الاجارة كان للرعي دون النظر الى جعل الاجارة بدلا عن البضع الا انه يمكن الملاحظة بان عوض الاجارة لم يخرج عن كونه بدلا عن البضع ولكن يمكن المناقشة بان المنفعة عائدة للأب دون الزوجة فيحتمل في الآية اربعة احتمالات . 1 ـ ان الشريعة خاصة لشعيب ولا تسري إلى الشريعة الاسلامية . 2 ـ اجراء الاجارٍة على رعي الغنم وعوضها البعض . 3 ـ كان امتلاك المهر عن طريق الولاية العامة للأنبياء . 4 ـ اجراء عقد النكاح فضولا لعدم تركيزه على المهر كما في البيع . والمهم انه يصح ان يقع المهر منفعة كما دلت علية الروايات عن الائمة عليهالسلام والرسول صلىاللهعليهوآله في تعلمها القرآن لنفسها .
عدم تحديد المهر عندما نراجع القرآن الكريم يقول سبحانه «واتيتم احداهن قنطارا» النساء ـ 20 والمراد من القنطار كما ورد في القاموس القنطار بالكسر وزن اربعين اوقيه من الذهب أو الفضة . وجاء في صحيحة الوشا عن الرضا عليهالسلام لو ان رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين الفا ولابيها عشرة الاف كان المهر جائز والّذي جعله لابيها فاسدا . والمقصود من الآية والصحيحة انه يجوز ان يعطي الزوجة المال الكثير وليس له تحديد شرعي وعن الشيخ في المبسوط انه روى فيه عن عمر انه لما تزوج ام كلثوم بنت علي عليهالسلام اصدقها الاربعين الف درهم[1] وأنس بن مالك تزوج امرأة على عشرة الاف[2] وان الحسن بن علي عليهالسلام تزوج امرأة فأصدقها ماءة جارية مع كل جارية الف درهم[3] الا انه ورد عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال صلىاللهعليهوآله افضل نساء امتي اصبحهن وجها واقلهن مهرا . هذا مع وجود روايات كثيرة على الزيادة على مقدار الخمسمائة فضلا عن الظهور القرآني فيها . وقال صلىاللهعليهوآله ان اعظم النكاح بركة ايسر مؤنة وقولة صلىاللهعليهوآله افضل نساء امتي اصبحهن وجها واقلهن مهرا وان من شؤم المرأة كثرة مهرها . وعن أبي الحسن عليهالسلام في مهرالسنة كيف صار خمسة مائة ان اللّه تعالى أوجب على نفسه ان لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة وكذا التسبيحة والتحميدة والتهليلة والصلاة على محمد واله كل واحدة مائة مرة اللهم زوجني من الحور العين الا زوجه اليه حورا وجعل ذلك مهرا . وذهب المرتضى والاسكافي والصدوق إلى التحديد بمقدار خمس مائة درهم مستدلا بالاجماع ولكن مع وجود الاختلاف وظهور القرآن على عدم التحديد كاف وان كان ظاهر الصدوق ارادة الاستحباب للتاس وظهور قوله عليهالسلام ما تراضى عليه الزوجان دال على العموم أو قوله عليهالسلام قل أو كثر . وذهب الشهيد الاول إلى الكراهة بان يتجاوز المهر السنة للجميع بين الاخبار المحددة والمطلقة كما هو الظاهر . أما لو قال اتزوجك على كتاب اللّه وسنة نبيه صلىاللهعليهوآله فذكز ان صداقها خمسمائة درهم كما ورد عن اسامة بن حفص قال قلت لابي الحسن موسى عليهالسلام رجل تزوج ولم يسم مهرا وكان من الكلام اتزوجك على كتاب اللّه وسنة نبيه صلىاللهعليهوآله فمات عنها فما لها من المهر قال عليهالسلام مهر السنة . ولكن الرواية فيها محمد بن عيسى وعثمان بن عيسى هذا مع ان التزويج على الكتاب والسنة لا يثبت جهة التحديد مع انه قد يكون النظر في الرواية الاعم من الحكم التكليفي ومن اثبات مهر السنة كما ذكره في المسالك . واتفق الزوجان على تحديد المهر من احداهما بان تقول زوجتك على ان تفرض من المهر ما شئت أو ما شئت جاز ذلك لرواية زرارة عن الباقر عليهالسلام المعللة بانه اذا حكمها لم يكن لهما ان تتجاوز ما سن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وتزوج علية نساءه واذا حكمته فعليها ان تقبل حكمه قليلا كان ام كثيرا . والكلام ان الاتفاق عندما وقع من الزوجين على فرض المهر لم يكن النظر فيه إلى جانب الكثرة والقلة والرواية قد فككت بين التحكيمين فبالنسبة للمرأة ان لا تتجاوز مهر السنة وبالنسبة للرجل ان تقبل حكمة سواء كان قليلا او كثيرا ولعل تحكيم المرأة في جانب الكثرة قد لاحظة الشارع بنحو التحديد لقصورها الذاتي وتكون الكثره منبعثة عن انفعالاتها النفسية بخلاف الرجل فان التحكيم في جانب الكثرة أو الفك يأخذه بميزانه العقلي واللّه اعلم بحقائق الامور أما لو فوضته البضع من غير نظر إلى جهة المهر بان تقول زوجتك نفسي فيقول الزوج قبلت فيكون العقد مجردا عن المهر فاذا دخل بها قبل تعين المهر فعلية مهر المثل . اما لو طلقها قبل الدخول فعليه المتعة كما دلت الآية الكريمة لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ترضوا لهن فريضة ومتعوهن على موسع القدرة وعلى المقتر قدره فيكون الحكم علية بحسب حال الزوج من دابة أو ثوب له قيمه مرتفعة أو عشرة دنانير وذكر الشهيد في الروضة والمتوسط يمتع بخمسة دنانير والفقير بدينار أو خاتم والّذي يظهر ان الميزان هو النظر إلى حاله كما اشارة الآية من الموسع والمقتر وذكر علية مهر المثل دون المتعة والظاهران ان مهر المثل يتحقق بعد الدخول والمفروض انه طلقها قبل ان يباشرها لوجود النص على ذلك . وأما لو قدم اليها شيئا قبل الدخول ثم دخل ذكر ان ذلك يكون مهرا لها ولم يكن لها حق المطالبة بعد الدخول الا ان تشترط علية قبل الدخول وسار بهذة النظرية المشهور وادعى علية ابن ادريس الاجماع . ولكن صاحب الرياض والمسالك قد خالفا في ذلك فقال صاحب الرياض والاظهر الرجوع إلى العقد وهي لزوم مهر المثل وقال في المسالك انه مخالف للاصول . والّذي يأتي في ذهننا ان الاجماع مع وجود الخلاف ليس بحجة كما أوضحنا فيكون العقد قد تحقق بدون المهر بينما المفروض انه دخل بها فالقاعدة تقتضي مهر المثل كما علية الرياض .
ركنية المهر وعدمه ذهب الشرائع والقواعد والمسالك وكشف اللثام وغيرهم إلى عدم ركنية المهر في العقد وانما هو عقد في ضمن العقد ولذا يصح العقد لو خلى عن الصداق . والظاهر ان عقد النكاح ان كان بازاء البضع كما في بعض الروايات فيكون المهر من اركانه ولا يتم الا بذكر المهر او ان المهر يقع في عنوان المعاوضة بين المهر والبضع وأما عقد النكاح فهو عنوان المزاوجة واثبات العلقة ولذا نرى صدق عقد النكاح وان كان المهر يتعين بعد ذلك او وقوع اشتراط الخيار في المهر وهذا مما يؤكد كون المهر ليس بركن في العقد أو دخل بها قبل دفع المهر يكون دينا علية كما ورد من ان الدخول يهدم العاجل .
ملكية المعر بنجو التزلزل أو الاستقرار يأتي الكلام في ملكية المعر عل ملكيتها له جين العقد أو جبن الدخول فيكون ملكيتها بنحو الشرط المتأخر فاذا كانت تملك الزوجة المهر من حين العقد كانت الملكية مستقرة وغير متزلزلة وان كانت الملكية الا بالدخول كانت متزلزلة . اختلفة آراء الامامية حول تملك المهر جميعه أو بعضه وان لم يستقر الملك قبل الدخول أو تملك نصفه خاصة والنصف الآخر يقع متوقفا على الدخول . ذهب المشهور من علماء الامامية إلى الاول معتمدين في الاستدلال على قوله سبحانه «واتو النساء صدقاتهن نحلة ( ولانها تملك نماءه بنفس العقد كما جاء عن عبيد اللّه بن زرارة عن الصادق عليهالسلام بالملك حين العقد مع كون الصداق عوضا عن البضع فعندما يملك البضع حين العقد تملك العوض . وقال ابن الجنيد يملك النصف بالعقد والنصف الآخر بالدخول وما قام مقامه لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام الدالة على ان وجوب المهر هو بالدخول . وذهب صاحب المسالك والشهيد الاول إلى التملك من حين العقد كما ذهب الية المشهور ولذا يترتب على التملك من العقد تصرفها قبل القبض والنماءات المتخللة بين العقد والطلاق كما دلت علية رواية عبيد بن زرارة عن الصادق عليهالسلام في زوج ساق إلى زوجتة غنما ورقيا فولدت عندها وطلقها قبل ان يدخل فقال عليهالسلام ان كن حملن عنده فله نصفها ونصف ولدها وان كن حملن عندها شيء له من الاولاد . والظاهر بمقتضى الآية والرواية التمسك بالملكية كم حين العقد كما عليه المشهور وليس حين الدخول وتظهر ثمرة الملكية من حين العقد أو حين الدخول في النماءات كما جاء في رواية عبيدة سواء كانت متصلة أم منفصلة .
نصف المهر قبل الدخول في الطلاق اذا طلق الرجل زوجتة قبل الدخول فله نصف المهر كما دلت الآية الكريمة بقولة سبحانه «وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن» (البقرة ـ 237) وقد اتفق فية الفقة السني على ذلك بمقتضى الآية[4]. والمقصود من المساس المقاربة والجماع دون مطلق المس وان الحكم في الآية ان المهر يكون نصفا للزوج ونصف لزوجتة اذا لم تكن مباشرة جنسية بدخول الحشفة . ولذا لو ابرأتة عن الصداق وطلقها قبل الدخول له حق الرجوع إلى النصف الآخر فبناء على ملكيتها لجميع المهر من حين العقد فقد تصرف فيه بالابراء فيأخذ نصفه المقرر له قبل الدخول ويأخذ النصف المتبقي بالابراء . والحكم عليه بالنصف لا يفرق فيه بين الطلاق الرجعي أو الخلعي ل ستحقاقه للمهر ببذلها للمال .
شرط الخيار في المهر ذكر في العروة وأما شرط الخيار في المهر فلا مانع منه ولكن لابد من تعيين مدته . وذكر المستمسك في تعليقة على العروة قال كما هو المعروف بينهم المصرح به في كلام جماعة كالشرائع والقواعد والمسالك وكشف اللثام وغيرها مرسلين له ارسال المسلمات من دون تعرض فيه لخلاف أو اشكال معللين له بان الصداق ليس ركنا في العقد بل عقد في ضمن العقد فلا مانع من الخيار فيه ويبقى اصل النكاح بحاله . وأما بالنسبة إلى تعيين المدة فقال الجواهر ربما احتمل فيه عدم اعتبار ضبطه لذلك ولانه يغتفر فيه من الجهالة ما يغتفر في غيره لكن المذهب الاول ويكون الفرق بين فساد النكاح وعدمه وبين عدم بطلان الشرط في المهر ان المشهور من علماء الامامية ذهب الى بطلان النكاح بشرط الخيار معللين ذلك بان النكاح ليس من العقود المعاوضيه الّتي يصح فيها خيار الشرط ولكن ابن ادريس خالف في ذلك وقال بصحة العقد وان فسد الشرط اذ لا يؤثر فساد الشرط فساد العقد فلا يبطل أحدهما ببطلان الآخر وذهب إلى ذلك الشيخ أيضا . وذهب المسالك إلى بطلان العقد وقال بعدم بطلان الخيار في المهر معللاً ذلك بانه ليس ركنا في النكاح ولا ملازمة بينهما وعليه لا ضبط للمدة ولا حد لها . وذكر الشيخ تثبت المدة بثلاثة ايام قال في المسالك وذكر الشيخ كونها ثلاثة ايام من باب التمثيل لا الحصر الا ان الّذي يبدو انه في مقام الحصر والتحديد وعلى تقدير فسخ الصداق يرجع إلى مهر المثل على تقدير الدخول . ومن مجموع هذة الآراء يظهر لدينا ان الخيار في المهر لا مانع من انه ليس بركن لعقد النكاح ولذا يصح فيه الخيار وغير موجب لفساد العقد بخلاف الخيار في النكاح فانه موجب لفساده كما ذهب اليه المشهور . كما انه عند ثبوت الخيار في المهر لابد من تعيين المدة لثبوت الغرر والجهالة عند عدم التعيين .
لها حق الامتناع قبل الدخول هل يجوز للزوجة الامتناع قبل الدخول حتى تستلم مهرها من الزوج حالا سواء كان النكاح بمعنى المعاوضة أو انه متضمن لمعنى العبادة كما عن البعض . وقد تعرض صاحب المسالك إلى فروض ثمانية في هذا الموضوع: الأول : ان النكاح على تقدير ذكر المهر في العقد معاوضة أما محضة أو شبيهة بها ومع عدم ذكره لا يكون كذلك لعدم العوض من الجانب الآخر ما لم يدخل فيلزم العوض ويلحق بالمعاوضة. الثاني : في المعاوضة لكل من المتعاوضين الامتناع من تسليم ما في جانبه من العوض حتى يسلم اليه الآخر سواء كان معسرا أو مؤسرا ليحصل فائدة التعويض فيجبرها الحاكم على التقايض معا حيث يتعاسران لعدم الأولوية. الثالث : انه مع قبض احداهما باذن الآخر يسقط من القابض من الامساك ومن الآخر أيضا لاستقرار ملك القابض فلا يستفاد منه . الرابع : ان الوطء في النكاح هو القبض اذ البضع لا يدخل تحت اليد وان كانت الزوجة امة لان ملك الرقبة لغير مالك الاستمتاع ولهذا لا يجب عليه عوض العوض بالغضب ما لم يطأ ويحتمل كون الوطئ ليس قبضا تماما كقبض المبيع لان المعتبر منه قبض مجموع العوض الواقع في مقابلة الآخر والواقع في مقابلة المهر ليس هو الوطء مرة واحدة بل مجموع حق البضع وحيث لا يمكن دخوله باجمعه تحت اليد لا يتصور التقابض من الجانبين فيبقى حق قبضه ما دامت منفعة متجددة بخلاف ما يمكن قبضه بعملة كالمهر والمبيع . الخامس : ان المهر يجب جميعه بالعقد وان توقف استقراره على الدخول في أشهر القولين والروايتين ويكفي في استقراره الدخول ولو مرة اجماعا . السادس : انه ليس في المقابلة باقي الوطيات مهر في الدائم الاتفاق على وجوب جمعيه بالوطء الواحد وان كان متعلق المعاوضة هو البضع الّذي يتجدد منافعه في كل وقت من أوقات وجوده بخلاف المنقطع فان المهر في مقابلة مجموع المدة ومن ثم يسقط من المهر بحساب ما تفوته عليه من المدة اختيارا . السابع : هل يشترط في القبض وقوعه طوعا أم يكفي به مطلقا وجهان من حصول الغرض وانتفاء الضمان به كيف اتفق ومن تحريم القبض بدون الاذن فلا يترتب عليه أثر الصحيح والحق ان بعض أحكام القبض متحققة كاستقرار المهر بالوطء كرها وبعضه غير متحقق قطعا كالنفقة ويبقى التردد في موضع النزاع حيث يدخل بها كرها هل لها الامتناع بعده من الاقباض حتى تقبض المهر أم لا . الثامن الحكم بوجوب التقايض في العوضين من الجانبين وانما يتحقق مع استحقاق كل من المالكين للعوضين معجلاً فلو انتفى استحقاق التعجيل عن احداهما أو عنهما معا انتفى الحكم كما لو كان احد العوضين مؤجلاً أو هما معا وحيث يختص أحدهما بمانع التعجيل يختص الآخر بحكم استحقاق تعجيل اقباضه من غير تربص وعدم الاستحقاق يتصور هنا من جانب المهر بتأجيله ومن جانب الزوجة بصغرها وغيرها من موارد الاستمتاع[5]. وأما نظر الشهيد الأول من ان للزوجة الامتناع قبل الدخول حتى تقبض مهرها ان كان المهر حالاً وقال الشهيد الثاني سواء كان الزوج مؤسرا أم معسرا عينا كان المهر أم منفعة متعينا كان أم في الذمة لان النكاح في معنى المعاوضة وان لم يكن محضة . وقال الحلي انه ليس لها الامتناع حينئذ لمنع مطالبته وذلك في صورة الاعسار وسار الرياض على رأي الحلى أيضا وبعد عرض مجموعة الآراء يأتي في ذهننا ان النكاح بمعنى المعاوضة في الجملة وعليه يمكنها ان تمتنع عن المقاربة ما لم يسلم اليها عوض البضع حتى ولو اكرهها على المقارية فان عنوان القبض الّذي يوجد باطار الدخول في صورة الاكراه فاسد . وأما لو رضيت بالدخول أولاً وامتنعت بعد ذلك فيمكن القول بانه حين الرضا قد تحقق القبض وعند عدم تسليم المهر لها يكون لها حق المطالبة لا انه يجوز لها الامتناع لانه كما أوضحناه ان النكاح معاوضة في الجملة وحيث تحقق الدخول صار من نوع التقابض بين الطرفين فلا يجوز الامتناع بعد ذلك هذا كله في تصوير الزوجية بمعنى الحق وأما بنحو الحكم فيمكنها الامتناع كما هو في غير بعيد .
جعل الحق مهرا نتعرض الى الحق في النفقة سواء كان بمعنى قبولة للاسقاط أم انه مغاير لنوعية البعث والزجر فمثل حق الدعوى واليمين والخيار والشفعة ونحوها بالنظر إلى عموم قوله عليهالسلام ما تراضيا عليه يمكن أن يقع المهر في دائرة الحق ويصح جعله مهرا . أما اذا قلنا ان المهر لابد من المعاوضة عليه والحق ليس عوضا متمحضا وغير قابل للتصنيف فلا يقع مهرا ولو كان قي مرحلة التقدير لعدم كونه من التقويمات العرفية كما يدل عليه خبر حمادة بنت اخت أبي عبيدة الحذاء سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن رجل تزوج امرأة وشرط لها ان لا يتزوج عليها ورضيت ان ذلك مهرها فقال : أبو عبد اللّه عليهالسلام هذا شرط فاسد لا يكون النكاح الا على درهم أو درهمين[6].
الجهاز قد استعرض الفقه السني الجهاز وهو الأثاث الّذي تعده الزوجة هي وأهلها ليكون معها في البيت اذا دخل بها الزوج وقد روي النسائي عن علي عليهالسلام قال جهز رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فاطمة في خميل وقربة ووسادة حشوها اذخر الا ان المسؤول عن اعداد البيت هو الزوج والزوجة لا تسأل عن شيء من ذلك مهما كان مهرها حتى لو كانت زيادة المهر من أجل الأثاث لان المهر انما تستحقة الزوجة قي اقابل الاستمتاع بها الا ان رأي المالكية تعتقد أن المهر ليس حقا خالصا للزوجة ولهذا لا يجوز لها ان نتفق منه على نفسها ولا تقضي منه دينا عليها ولذا جرى في المادة رقم 66 من قانون الأحوال الشخصية في مصر ان الزوجة تلتزم بتجهيز نفسها بما يتناسب وما تجعل من مهر قبل الدخول ما لم يتفق على غير ذلك فاذا لم يعجل شيء من المهر فلا تلتزم بالجهاز الا بمقتضى الاتفاق أو العرف[7]. الا ان الّذي يبدو ان الجهاز ليس له علاقة في ذمة الزوج وانما المهر خالص للزوجة ولم يرد دليل في الزام الزوجة بالجهاز وانما على الزوج ان يهيء شئون النفقة الملزم بها. [1] . الوسائل باب 9 من ابواب المهور حديث 3 ـ 2 .
[2] . سنن البيهقي ج 7 ص 223 وفيه على عشرين الفا .
[3] . الوسائل الباب 9 من ابواب المهور حديث 3 .
[4] . فقه السنة للسيد السابق ص 164 مجلد 2 .
[5] . مسالك الافهام ج1 ص539 ج 540 ط الحجرية .
[6] . الوسائل باب 20 من أبواب المهور حديث 1 .
[7] . أحكام الاحوال الشخصية ص 214 للدكتور يوسف موسى .
|