الخطبة

 

 

خطبة الزواج في الديانة اليهودية

          توجد الخطبة في العرف اليهودي على المرحلة النهائية في الحصول على الزواج واذا تمت الخطبة تحتاج الى طلاق بين الخطيبين واذا توفي الخاطب وجب على الخطيبة ان تعتد عدة الوفاة.

          كما انه يجب أن لا ترمي نفسها في أحضان الزناة والا فانها تعتبر زانية ويطبق عليها حد الزوجة الزانية من الرجم في الحجارة حتى الموت. راجع سفر التثنية اصحاح 32 آية 32 ـ 27.

          ويكون من مجموع ذلك ان الخطبة وعد لازم إلا انه ورد في التلمود ما يستفاد منه عدم الالتزام ويجوز للزوج ابرامها وهذه النظرة للربانيين وجرى عليه المذهب الفعلي.

          ولكن نظرة القرائين تختلف عن اتجاهها مع الربانيين فكانت نظرتهم للخطبة وفقاً لما جاء به التوراة بانها زواج تقريبي الا انه لا يجوز فيها الاختلاط الجنسي.

          وورد في شعار الخضر انه اذا كانت الخطبة على غير يد الشرع رفعت بالفسخ لا بالطلاق[1]. وجاء تعريف الخطبة لدى الربانيين كما في المادة الأولى من مجموعة بن شمعون بانها عقد يتفق به الخاطبان على ان يتزوجا ببعضهما شرعاً في أجل مسمي بمهر مقرر بشروط يتفقان عليها[2].

         ويبدو ان التعبير من ابن شمعون بالاتفاق يدل على عدم الالتزام به كما دلت ايضاً على ما ذكرناه في المادة الخامسة يصح فسخ الخطبة بإرادة الاثنين أو إبطالها بإرادة أحدهما[3]، ويتم هذا العقد الّذي لا يلزم الوفاء به أن يستقر على الشروط الموضوعية والشكلية.

          اما الموضوعية فيراد بها الحصول على الأهلية والرضاء بين الخطيبين.

          واما الشروط الشكلية وردت في المادة/6 من مجموعة ابن شمعون حيث تعد الخطبة شرعية الا بالعهد الشرعي المعروف بالقينان والمقصود ان الرجل يعطي للمرأة شيئاً أو يقدر لها في ذمته من مهر فتكون باستطاعته أن يقنى المرأة. أي يمتلكها بالعقد. راجع شعار الخضر[4] وهو من نوع التملك المعلق.

         وقد حدد التلمود دور الخطبة الى ستة أشهر للبكر وثلاثين يوماً للأرملة[5]. وعند تمامية الزواج ينقضي دور الخطبة وقد تنتهي بالاتفاق على الحل أو بوفاة أحد الخطيبين أو عدول أيهما عن الخطبة كما جاء في المادة/5 لابن شمعون في المادة العاشرة وفيها رجوع الهدايا بنفسها أو بقيمتها إذا فقدت كما جاء في المادة (10 ـ 14).

          وذكر الدكتور شكري سرور عند ملاحظة مجموعة ابن شمعون بانها أحكام متعارضة مع طبيعة الخطبة فبموجب المادة 7 من هذه المجموعة يجوز أن يتضمن الاتفاق على الخطبة شرطا بموجبه يلتزم من يعدل عنها بدفع غرامة للطرف الأخر كما تقضي المادة 8 بأن ناقض الخطبة لا يلزمه دفع شي آخر غير الغرامة المضروبة ولذلك فاذا كان أحد الخطيبين قد أهدى للآخر شيئاً وجب على المهدي اليه رده أو دفع قيمته اذا فقده الا إذا كانت الهدية من المستهلكات أو مما يتلف طبعاً بالاستعمال فردها أو تعويض قيمتها غير واجب (م/14)[6].

         وقد جاء في المادة 9 أسباب سقوط الغرامة:

          1 ـ إذا ظهر بأحد الخطيبين عيب لم يكن يعلم به الخاطب الآخر.

          2 ـ إذا طرأ العيب أو حدث جنون أو مرض معد بعد الخطبة.

          3 ـ إذا ثبت شرعا على إحدى العائلتين ارتكاب الفحشاء.

          4 ـ اذا اعتنق قريب أحد العائلتين ديانة أخرى أو مذهباً آخر.

          5 ـ اذا ساء سلوك الخاطب أو أسرف.

          6 ـ إذا اتضح ان الخاطب عديم التكسب.

          7 ـ اذا علم الخاطب ان المخطوبة مات لها زوجان.

          وجاء في المادة 13 لابن شمعون من جملة موارد سقوط الغرامة اذا غير أحد الخاطبين إقامته من بلدة الى بلدة فلا يجبر الآخر على الانتقال معه وتحق له الغرامة إلا إذا كان السفر إجبارياً فان الغرامة تسقط في هذا الحال[7].

         هذه مجموعة ما اطلعنا عليها في خطبة الزواج للديانة اليهودية وسوف نستعرض بعض الملاحظات تحت عنوان (وقفة تأمل) في صدق عنوان العقد المبرم وغيره بعدما نتتبعه في الأنظمة الاسلامية وإن جهة الغرامة وعدمها من القضايا الالتزامية لجهة العقدية ان كان هناك عقد في عنوان الخطبة أو الغرامة من توابع أصل الاهداء ولا يرتبط بعنون العقدية في الخطبة.

 

الخطبة في الديانة المسيحية

          تعلق الكنيسة الارثوذكسية كلمة الخطبة على عقد الاملاك وتعتبر مرحلة من مراحل الزواج أو زواج حقيقة إلا أن بعض آثاره يرجأ إلى اجراء مراسيم التكليل.

          ومن خلال كون الاملاك عقد يستفاد منه اللزوم ويتعين على الخاطب أن يتم الزواج بالتكليل ولا ينحل إلا بالفسخ فإذا أخل المملك (الخاطب) بالتزامه بإتمام الزواج تعرض لفقد ما دفعه من مهر (عربون) وما قدمه من هدايا فإن كانت المملكة (المخطوبة) هي الّتي عدلت تعرضت لرد المهر مضاعفاً والهدية بنفسها من غير زيادة فان (ضخامة العقوبة المالية تحيله عملا الى رابطة لا فك منها)[8].

         وجرى عند الاقباط الارثوذكسية تقديم الاملاك (الخطوبة) قبل التكليل (الزواج) لفترة زمنية طويلة ويلحظونه بنحو عنوان الاختبار ويكون لديهم بنحو الوعد غير الملزم بالزواج وقد نظمت (الاملاك) (أي الخطبة) مجموعة الاقباط الارثوذكس (1955) تحت عنوان الخطبة بانه مجرد وعد متبادل يقع بين الخطيبين[9].

         وجاء في المادة 1 من مجموعة فيليب جلال للأحوال الشخصية للكاثوليك أن الخطبة عقد يعد به الواحد الأخر بالزواج في المستقبل.

          و ورد تعريف الخطبة في مجموعة 1955 للأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس في المادة الأولى بانها عقد بين رجل وامرأة يعد فيه كل منهما الآخر بالزواج في أجل محدد.

          وتلاحظ من تعبيرهم أن الخطبة عقد من الجانبين وهو عقد بمعنى الوعد المتبادل بين الطرفين إلا انه يبدو من أقوالهم بانها عقد غير لازم.

          ولكن عندما نلاحظ ما جاء في المادة 6 ـ 3 ان الخطبة لدى الإرادة الرسولية لطائفة الكاثوليك تدل على عدم اللزوم ولذا جاء في تلك المادتين لا دعوى للمطالبة بعقد الزواج بناء على الوعد به ولا يفرق الحال بين الوعد المتبادل والوعد الانفرادي من جانب واحد فما ذكره فيليب يبدو من الالزام وهو خلاف ما جاءت به الارادة الرسولية الكاثوليكية.

          وجاء في المادة 2 من قانون الانجيليين الوطنيين البروتستانت في تعريف الخطبة بانها طلب التزوج وتتم بحصول اتفاق بين ذكر وأنثى راشدين على عقد الزواج بينهما بالكيفية والشروط المعروفة في باب عقد الزواج.

          ويدل على تعبيره ان مجرد العقد ولو بالايجاب والقبول في صدق عنوان الخطبة من دون حاجة الى وعد متبادل من الجانبين.

 

دور الشروط الموضوعية والشكلية في الخطبة

          تتم الشروط الموضوعية بالرضا والاهلية وعدم المانع.

          1 ـ والمقصود من الرضا ما استند الى الخاطبين شخصيا وان جاء في القانون الفرنسي القديم 1579 رضاية الأبوين من الشروط الأساسية لانعقاد الخطبة الا انه لا يكفي رضاء الأبوين مجردا ما لم ينضم رضاء الخاطبين فيكون الرضاء بالخطبة كصحة الرضاء بالزواج أما اذا اشيبت الخطبة بالاكراه أو الغلط فالخطبة تقع لاغية ولا يصدق الاكراه بانه عيب للرضا لأن الخطبة توجد في نطاق الكنيسة وتمر مرحلة طويلة فيكون كاشفاً عن الرضا كما ان الغلط أيضاً لا يعتبر في هذه المجالات.

          2 ـ واما الأهلية بأن يكون الخطيبان قد وصلا الى سن الخطوبة وهذا يختلف بحسب المذاهب، فعند الكاثوليك من 16 سنة للرجل و14 للمرأة[10].

         وعند الانجيليين يشترط أن يكون الخاطبان قد بلغا سن الزواج وتحدد المادة 10 من مجموعة أحوالهم الشخصية هذه السن بست عشرة سنة للرجل وأربع عشرة سنة للمرأة .

          وعند الاقباط الأرثوذكس تنص المادة 3 من مجموعة 1955 على انه لا تجوز الخطبة إلا إذا بلغ سن الخاطب سبع عشرة سنة والمخطوبة خمس عشرة سنة ميلادية كاملة فإذا كانا قد بلغا هذه السن لكن احدهما أو كلاهما كان لا يزال قاصراً بمعنى انه لا يزال خاضعاً للولاية على النفس الّتي لا تنتهي إلا ببلوغ سن الواحدة والعشرين وجب أيضاً موافقة وليه على الخطبة (المادة 4 من نفس المجموعة).

          ولكن جاء في المادة 18 ان الرجل أو المرأة لا يمكنه إن يزوج نفسه إلا إذا بلغ احدى وعشرين سنة.

          3 ـ واما عدم المانع بأن لا يكون بين الخطيبين وجود مانع عن انعقاد الخطبة وكل ما يمنع الزواج يمنع الخطبة كما انه يوجد موانع دائمة وموانع غير دائمة ويجوز فيها الخطبة[11].

 

الشروط الشكلية للخطبة

          يراد بالشروط الشكلية أن توجد الخطبة أمام الكنيسة كما تتضمن المادة 6/1 من الارادة الرسولية للطوائف الشرقية ان تتم الخطبة أمام رجل الدين المختص ويراد بهم الخوري أو رئيس الكنيسة المحلي.

          إلا ان مجموعة القانون الكنسي الغربي تجعل من جملة الشروط الكتابة لانعقاد الخطبة.

          وورد في المادة 5 من مجموعة 1955 للاقباط الارثوذكس تنعقد الخطبة تحت اشراف كاهن من كهنة كنيستهم حين ينبغي على هذا الأخير أن يحرر بالخطبة وثيقة يجب أن تشتمل على عدة بيانات.

          وجاء في طائفة الانجيليين الوطنيين في المادة 2 من مجموعة أحوالهم الشخصية تستلزم إثبات الخطبة بالكتابة الموقعة من شاهدين على الأقل.

          ويبدو ان النص لا يشترط الحضور أمام رجال الدين.

 

علنية الخطبة

          لا بد أن تقع الخطبة معلنة أمام جماعة للكشف عما يحول بين زواج الخطيبين من موانع وحتى يتمكن ذوي الشأن من الاعتراض على زوجهما.

          ويكون صورة الاعلان بحسب الطوائف المسيحية فعند الكاثوليك له نوعان الاعلان الشفوي ويتم بالمناداة الّتي تجري ثلاث مرات متتاليات في أيام الأحد والأعياد المحلية الموصى بالبطالة فيها وتوجد عن طريق رجل الدين أثناء القداس الرسمي ويجوز أن يعوض المناداة بوضع اعلان باسم المتعاقدين على باب الكنيسة وذلك خلال مدة لا تقل عن ثمانية أيام تشتمل على يومي بطالة 30م من الارادة الرسولية للكاثوليك فاذا تمت مدة ستة أشهر دون أن يتم الزواج وجب إعادة المناداة من جديد ما لم ير الرئيس الديني غير ذلك.

          أما لدى الاقباط الأرثوذكس فتتم الخطبة عن طريق الاعلان الكتبي بواسطة الكاهن الّذي أجرى عقد الخطبة وذلك في ظروف ثلاثة أيام من تاريخ حصول الخطبة ويعلقه في لوحة الاعلانات بالكنيسة كما ورد في (المادة 8 من مجموعة 1955) ويبقى الملخص معلقا أيضا قبل الزواج مدة عشرة أيام تشتمل على يومي أحد.

          ومدة الخطبة عند الاقباط كما أشارت المادة الأولى قد تنتهي المدة بالعدول والوفاة فالعدول كما ورد في المادة 11 من مجموعة الأقباط الارثوذكس (1955) انه يجوز لكل من الخطيبين العدول عن الخطبة ويثبت العدول في محضر يحرره الكاهن ويؤشر بمقتضاه على عقد الخطبة وعلى الكاهن اخطار الطرف الآخر بهذا العدول وقد نصت المادة 6/3 من الارادة الرسولية الكاثوليكية انه لا دعوى للمطالبة بعقد الزواج بناء على الوعد به.

          اما بالنظر الى القانون الكنسي الغربي القديم فيرى ان الخطبة تشكل التزاما بعقد الزواج الموعود[12] وإذا خالف هذا الالتزام تعتبر مجرد خطيئة دنية تقابل بجزاء محض كنسي[13].

 

الالتزام بالزواج بمجرد الخطبة

          ذكر ان القانون الغربي الكنسي القديم يوجب ترتب الالتزام بعقد الزواج الموعود وجاء في القانون الفرنسي المدني القديم أنه يخول كل من الخاطبين دعوى لاجبار الآخر على اتمام الوعد بالزواج ولكن الإجبار لما كان يوجب رفع حريته الشخصية فان هذا اللزوم كان يتحول في النهاية الى مجرد تعويض يحصل عليه الطرف المتروك[14].

         أما القانون الكنسي الغربي الفعلي (1917) في المادة 1017 بان للخاطب العدول عن الخطبة متى شاء[15] وبهذا تكون الخطبة عندهم غير متضمنة للالتزام.

         وجاء عن القضاء الفرنسي في القرن 19 بصحة الوعد بالزواج يحسبانه عقدا تبادلياً يرتب التزاماً بعمل موضوعه اتمام هذا الزواج كما حدثنا بذلك (انجيليسكو ص 65).

          ويرى من بعض القضاة بطلان هذا الوعد.

          الا انه جاء عن محكمة النقض سنة 1814 ان الحكم المطعون فيه حين يقرر بطلان الوعد بالزواج في ذاته يحسبانه يهدد الحرية الّتي يجب كفالتها بلا حدود في الزواج لم يفعل سوى ان كرس مبدأ من مبادى النظام العام.

 

أسباب العدول

          يبدو ان الارادة الرسولية الكاثوليكية ومجموعة الاقباط الارثوذكس لم يحددوا أسباب العدول الا انه ورد في المادة 4 من مجموعة الانجيليين فقد ذكر بعض أسباب العدول المسوغة وذكر بعض شراح الفرنسيين أمثلة للعدول كما لو كانت له خطيبة أخرى فالطرف الآخر له حرية العدول.

          فاما عن الشرائع الدينية فيظهر من المادة 12 من مجموعة الأقباط الارثوذكس وكذلك من المادة 3 من قانون الانجيليين الوطنيين البروتستانت أن هذين المذهبين يريا في العدول بغير مقتضى أو بدون مسوغ كاف أمراً خاطئاً من جانب العدول يستتبع آثاراً.

          أما في المادة 6/3 من الارادة الرسولية الكاثوليكية حيث اكتفت بالنص على امكان تعويض الخاطب المتروك عن الاضرار الّتي أصباته من العدول ان بدا هذا التعويض واجباً[16].

         وقد قام أساس التعويض عن العدول بين اتجاهات ثلاث أو اربع:


 

          1 ـ المسؤولية العقدية وهو ان يسلم العوض بدلا من تسليم نفسه لاستلزامه اهدار الحرية للشخص والتعويض شرط جزائي كما ذكره القانون المدني الفرنسي في المادة 1152 ويكون التعويض لخصوص الخسارة دون ما فاته من كسب.

          2 ـ التعسف في استعمال الحق ويراد به انه لا يجوز استعمال الحق النهائي في الخطبة الا إذا كان مسوغاً وإلا كان العادل متعسفاً في استعمال الحق وإن كانت هذه النظرية قد لاقت انتقاداً لاذعاً[17].

         3 ـ المسؤولية التقصيرية وقد ذهب انصار هذه النظرية في الفقه والقضاء الفرنسيين حيث يكتفون بمجرد عدم مبرر للعدول.

          ويقع البحث في دور التعويض الّذي يقدم للخاطب حيث انه في ابتداء الامر ان يقدم جزءا من المهر أو يقدم هدايا أو قد تكون من المستهلكات.

          فقد تعرضت الشرائع الدينية من الإرادة الرسولية الكاثوليك وقانون الانجيليين الوطنيين في المادة 3 البروتستانت ومجموعة الأقباط الارثوذكس في المادة 12 الى مجرد التعويض عند العدول دون أن تبين حدود التعويض.

          والّذي نلاحظه في هذا الميدان انه يبدو ان الحكم فيما لو عدل الرجل فانه ذهب ماله ضياعاً فأين العدالة ولازمه التفكيك في الحكم.

          وإذا مات أحد الخاطبين ففي شريعة الارثوذكس تفرق بين المهر والهدايا كما ورد في مجموعة 1955 في المادة 13 بانه اذا توفي الخاطب فلورثته استرداد المهر أو ما اشترى به من جهاز واذا توفيت المخطوبة فللخاطب أن يسترد المهر أو ما اشترى به من جهاز اما الهدايا فلا ترد في الحالتين.

          واما شريعة الكاثوليك فلم تذكر لنا حكما عن هذا الموضوع فيكون المرجع الى القواعد العامة من إعادة المهر دون الهاديا كما تنص المادة503 ـ ب الّتي تقضي برفض طلب الرجوع في الهبة إذا مات أحد طرفيها.

          اما في نظر الانجيليين فقد نصت المادة 5 من قانون أحوالهم الشخصية بأنه إذا مات أحد الخطيبين وكانت الخطبة تمت بصفة رسمية فللخيطب الآخر ان يسترجع ما أعطاه للمتوفى من مهر وهدية ما عدا ما استهلك بشرط رد ما يكون أخذه من المتوفى.

 

الخطبة في نظر الاسلام

          ورد في فقه السنة للسيد سابق مجلد 2 ص 228 عن أبي هريرة أن النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آلهقال كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء فعن عبداللّه‏ بن مسعود قال أوتي رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله جوامع الخبر وخواتيمه أو قال فواتح الخبر فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة وخطبة الصلاة التحيات للّه‏ والصلاة والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه‏ وبركاته السلام علينا وعلى عباد اللّه‏ الصالحين اشهد أن لا إله إلا اللّه‏ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخطبة الحاجة ان الحمد للّه‏ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد اللّه‏ فلا مضل له ومن يضلل اللّه‏ فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا اللّه‏ وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب اللّه‏ 1 ـ (يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه‏ حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) آل عمران ـ 102 2وقوله تعالى «يا أيها الناس اتقوا ربكم الّذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيراً ونساء واتقوا اللّه‏ الّذي تساءلون به والأرحام إن اللّه‏ كان عليكم رقيبا» النساء 1.3 ـ وقوله تعالى «يا أيها الذين آمنو اتقوا اللّه‏ وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع اللّه‏ ورسوله فقد فاز فوز عظيما» الأحزاب 71.

          جاءت الخطبة في القرآن الكريم في قوله تعالى: «ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو اكننتم في أنفسكم علم اللّه‏ انكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا الا أن تقولوا قولا معروفا» البقرة 225.

          ويبدو من ملاحظة الظاهرة القرآنية صورة عن حياة الرجل والمرأة قبل الزواج وان الخطبة تعطي طابع الاتفاق المجرد عن عنوان العقدية اللازمة وليست في نظره مرحلة من مراحل الزواج إلا أنه يفقده الاتصال الجسدي وانما الخطوبة تعبير عن الاتفاق الّذي قد يحصل بعد الانسجام والتعارف.

          ولكن الاسلام قطع سير الاتصال المباشر ويمكن أن يكون في نظره الى رعاية التقاليد والأعراف الاجتماعية الّتي قد ينكر عليه من قبل أسرة المرأة فاذا أراد الخاطب الاتصال المباشر أشارت الآية الكريمة الى جعل خط دفاعي بان يتكلم معها بما يكون التعبير نزيها بعيدا عن الأجواء الغرامية.

          اما جهة دفع الغرامة فهما ملزمان برجوع الهدايا ما بين الطرفين لان الهبة غير المعوضة جائزة وغير لازمة فيمكنها الرجوع متى شاء لعدم صدق عنوان الزوجية بمجرد الخطوبة وحصول الاتفاق المجرد.

          كما ان عنوان الخطوبة ليست داخلة تحت عنوان العقدية وانما هي اتصال مجرد للحصول على سلوك الطرفين كما جرى عليه علماء النفس بان الخطوبة توجب المعرفة على الحالات فيما بين الخاطبين.

          اما المهر سواء كان كله أم بعضه لا بد من إرجاعه لعدم صحة تملكها بمجرد الخطوبة وانا تمتلكه بإزاء بضعها أو بمجرد العقد ودور الخطوبة فاقدة لهذين العنوانين وعليه فلا بد من إرجاع المهر جميعا عينا أو قيمة.

          ويبدو من ظاهر الآية انه يراد من الخطوبة الإعلان وعدم التكتم حتى يطلع عليها الجميع لرفع احتمال الريبة والحمل على السوء.

          ولم يلحظ الإسلام وقوع الخطوبة في محل خاص أو بمجتمع رجال الدين المسلمين وانما هي قضايا تابعة لمحيط الأسرتين.

          ولم تقع في نظره شرطية الخطوبة في إطار الكتاب أو الإعلان الرسمي.

          ولم يلحظ جهة الخطوبة التحديد الزمني في جانب الخاطبين وانما الميزان لديه وصول المرأة الى مرحلة البلوغ وكذا بالنظر الى الرجل وكره الزواج قبل البلوغ.

          ودور البلوغ يتحقق للبنت في سن 9 والولد في سن الخامسة عشرة وسوف نشير الى مداركهما في ولاية الآباء والأجداد.

          فالشروط الموضوعية والشكلية كلها خارجة موضوعاً عن دائرة الخطوبة في العرف الاسلامي وإنما يقع دورها عند وجود الزواج الّذي سوف نتكلم عنه كما ورد عن علي بن رئاب عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام في حديث ان جماعة قالوا لأمير المؤمنين  عليه‏السلام انا نريد أن نزوج فلانا فلانة ونحن نريد أن نخطب فقال وذكر خطبة تشتمل على حمد اللّه‏ والثناء عليه والوصية بتقوى اللّه‏ وقال في آخرها ثم ان فلان بن فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان وهو في الحسب من قد عرفتموه وفي النسب من لا تجهلونه وقد بذل لها من الصداق ما قد عرفتموه فردوا خيرا تحمدوا عليه وتنسبوا إليه وصلى اللّه‏ على محمد وآله وسلم[18].

         وتدل هذه الرواية على كيفية العرض وإعطاء صفة عامة لحياة الرجل من حيث النسب وبيان معرفة المهر ولم تكن في مقام الشروط الموضوعية أو الشكلية في واقع الزواج وانما هي مقدمة تمهيدية لتكوين الزوجية وللتعرف على حال الزوجين.

          وورد عن النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لا يخطب أحكم على خطبة أخيه وذهب الشهيد الإول والثاني إلى التحريم لان النهي ظاهره التحريم وفيه ايذاء المؤمن وقد لاحظ الاسلام من جملة الشروط الموضوعية الأهلية ويعبر عنها في مصطلح فقهاء الامامية بالكفاءة وهو تساوي الزوجين في الاسلام والإيمان كقوله  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله المؤمنون بعضهم أكفاء بعض وقوله  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اذا جاءكم من تروضن خلقه ودينه فزوجوه ان لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير والمؤمن لا يرى دين غيره.

          وقول الامام الصادق  عليه‏السلام ان العارفة لا توضع الا عند عارف.

          هذا كله بالنظر الى عنوان الإهلية ومفهومها العام وربما تتضيق دائرتها الى المذاهب وغيرها كما يستشعر من هذه الرويات بقيد الإيمان.

          وقد لاحظ الامام الصادق  عليه‏السلام ان الكفائة أيضا تصدق على العارف والعارفة كما تصدق على المؤمن والمؤمنة.

          وعند الحنفية قالوا ان الكفاءة هي مساواة الرجل للمرأة في أمور مخصوصة وهي ست: النسب والاسلام والحرفة والحرية والديانة والمال.

          وعند المالكية الكفاءة في النكاح المماثلة في أمرين أحدهما التدين بأن يكون مسلما غير فاسق ثانيهما السلامة من العيوب الّتي توجب للمرأة الخيار في الزوج كالبرص والجنون والجذام والثاني حق المرأة لا الولي ولا يعتبرون الكفاءة في الحرية والنسب والحرفة.

          وعند الحنابلة قالوا الكفاءة هي المساواة في خمسة أمور الأول الديانة والصناعة واليسار بالمال والحرية والنسب.

          وأما الشافعية قالوا الكفاءة أمر يوجب عدمه عارا وضابطها مساواة الزوج للزوجة في كمال اوخسة ما عدا السلامة من عيوب النكاح وتعتبر الكفاءة في أربعة النسبة والدين والحرية والحرفة[19].

 

صورة الاتفاق والافتراق

          ان الخطوط الّتي تلتقي فيها الشرائع في عنوان الخطوبة ترتسم على ما يلي:

          1 ـ اليهود الربانيون يرون الخطبة زوجة ولذا تعتد عدة الوفاة إذا مات عنها زوجها أو تطلق اذا كان موجودا وترجم اذا كانت زانية للاحصان كما جاء في سفر تثنية الاشتراع 23 أما القراؤون فلا يرون الخطبة من نوع العقد الملزم.

          2 ـ يرى الأرثوذكس ان الخطبة من مراتب الزواج إلا أنه يفقد الاتصال الجسدي ويوجد في التكليل.

          بخلاف الكاثوليك فانهم يرون الخطبة عقدا يعد الواحد الآخر الزواج في المستقبل.

          وعند البروتستانت انه اتفاق وإن كان ابن شمعون في المادة/5 تدل على أن الخطبة مجرد اتفاق غير لازم.

          3 ـ عند الإسلام انها مجرد اتفاق غير لازم.

          وبهذا يحصل الاتفاق بين القرائين والكاثوليك والبروتستانت والاسلام بجميع مذاهبه.

          ويقع الافتراق مع طائفة الربانيين والارثوذكس بكونها مرحلة من مراحل الزواج اما بالنظر الى الشروط الموضوعية والشكلية:

          1 ـ اما عند اليهود الفشروط الموضوعية لا بد من تحققها وهي الأهلية والرضا بين الطرفين وكذا في حالة الشروط الشكلية كما نصت عليها المادة/6 من مجموعة ابن شمعون.

          2 ـ ويقر الدين المسيحي الشروط الموضعية من الأهلية والرضا وعدم المانع

          3 ـ وقد لاحظ الاسلام أيضاً الشروط الموضوعية.

          ولكن الافتراق بحسب الشرائع وقع في الشروط الشكلية.

          1 ـ اما اليهود فقد أثبت الشروط الشكلية كما ورد في المادة 6 من مجموعة بن شمعون وهو الحضور في المجلس الشرعي والعهد الشرعي المعروف بالقينان.

          2 ـ واما في الديانة المسيحية فقد اعتبرت الشروط الشكلية من الحضور في الكنيسة عند بعض المذاهب كما عند الكاثوليك والإرثوذكس بخلاف البروتستانت فانهم يكتفون بالكتاب والشهود.

          3 ـ اما الاسلام فلا يلحظ الشروط الشكلية وانما هو على طبق نظرية البروتستانت والمجموعة الغربية الكنسية من حيث عدم الحضور أمام رجال الدين الا انه لا يشترط الكتابة لأنها مجرد اتفاق بين الخطيبين ويكتفى بها بمجرد الإعلان كما هو متداول عند المذاهب المسيحية على حسب اختلافه في جهة الاعلان عندهم.

          اما بالنظر الى انحلال الخطبة فتختلف بحسب عنوانها الالزامي وعدمه:

          اما عند اليهود فكما ورد في المادة 9 لابن شمعون أسباب العدول ترجع الى سبعة أمور وأضافت اليها سببا ثامنا وهو الانتقال الى بلدة أخرى كما جاء في المادة 13/.

          2 ـ وترى الشريعة المسيحية عدم التحديد لأسباب العدول.

          3 ـ اما في نظر الاسلام فلما كانت الخطبة مجرد الاتفاق فليس الملحوظة لديه التحديد للأسباب اما جهة التعويض والغرامة في الأموال الّتي قبضتها الخطيبة فتدخل الغرامة تحت قاعدة اليد.

 

قاعدة اليد

          ورد في الاسلام قاعدة معروفة عن النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على اليد ما أخذت حتى تؤديه[20].

         الراوي لهذه الرواية سمرة بن جندب صاحب القصة المعروفة مع رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في النخلة وورد الحديث المعروف بحديث لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وكان من أصحاب معاوية بن أبي سفيان وكان الحديث مرضياً بين العامة والخاصة.

          إلا أن الّذي يعنينا في ذلك تقبل رجالات الاسلام ومشايخه الأجلاّء كالشيخ الطوسي والسيد أبي زهرة وابن ادريس والسيد المرتضى.

          المهم أن نفتح صحيفة وضاءة عن المفاهيم المقررة في إطار القاعدة وأثرها التطبيقي على مورد يد الخطيبة عندما تستولي على المال الّذي قبضته من الخطيب هل بنحو الهبة أو بنحو الضمان أو الأمانة.

          قلنا سلفاً أن الأموال الّتي قبضتها من يد خطيبها ليست بنحو الهبة المعوضة وإن كان محتملاً قبضها بنحو الهبة غير المشروطة فيجوز ردها ويمكن للخطيب استردادها منها وليس قبضها بنحو الأمانة حتى إذا تلفت تكون غير ضامنة .

          والّذي نتصوره في إطار القاعدة ان الخطيبة قد قبضت المال فصار تحت يدها اما بمقتضى عموم القاعدة وسلامة سندها فيمكن أن تحرر على اتجاهات:

          1 ـ ان ضمان الخطيبة لما جاء في قبضتها يقع على ثلاثة مراحل الضمان في العين والمثل والقيمة بنحو الطولية فلا بد ان تسلم أولاً العين ثم المثل ان لم تكن العين موجودة والا فالقيمة فالاستيلاء من قبلها قد تحقق بثلاثة عناوين فالجهات الثلاث تابعة لحقيقة الاستيلاء.

          2 ـ قد سار أحد رجالات الإسلام اللامعين[21] الى أن الضمان أولاً للعين وأما المثل والقيمة فهما لازمان للعهدة على الشخص لأن المثل والقيمة ليستا من مراتب حقيقة الاستيلاء.

          ويرى والدنا أن المثل من حقيقة وجود العين مستدلاً على ذلك بحسب نظرة العرف والّذي نرتئيه ان المثلية ليست من حقيقة العينية لأن الوجود المماثل لا يقع في مرتبة حقيقة الشي ونرى العكس ان العرف يرى المغايرة بينهما ولا يلحظها بنحو الوحدة الحقيقية والّذي يقرب لدينا هو مقالة الفيلسوف الأصفهاني حيث أن الّذي استولت عليه الخطيبة العين دون المثل والقيمة والّذي نلحظه من الحديث في القاعدة هو جعل الحكم الوضعي دون لحاظ الحكاية الى ما لدى العرف والعقلاء كما ان دور الضمان يعطي مرحلة الأمر الاعتباري دون الأمر الواقعي وإن ذهب إليه صاحب المقالات الأصولية العراقي بكون الضمان من الحقائق الواقعية قد كشفها الشارع.

          والجدير كما ذهب إليه سماحة والدنا بان الضمان لو قدر له الوجود الواقعي لما كان قابلاً للإنشاء والجعل كما انه ليس بين الاعتبارية والحقيقية مجازية وحقيقة وانما هو وجودان حقيقيان في عرض واحد[22].

         3 ـ هذا بالنظر الى جهة قاعدة اليد فلو كان التعبير لقاعدة على اليد فهل هناك فرق بين التعبيرين لأن زيادة كلمة على التعبير مقتضاها الاستعلاء الخارجي والمعنوي واليد دالة على الاستيلاء بدون خصوصية الى جهة الخارج كما في قوله تعالى يد اللّه‏ مبسوطة والاستيلاء هو المفهوم الكلي واليد أحد مصاديق الاستيلاء بخلاف نظرية أستاذنا الفقيه البوجنردي حيث يرى ان اليد تفيد الاستيلاء الخارجي[23] عليها فقاعدة اليد مستولية وقاعدة على اليد المال مستولى عليها الى أن تؤدي المال الى خطيبها بتلك الحيثيات الثلاث من العين والمثل أو القيمة بنحو الطولية أو العرضية.

          4 ـ اما لو كان الحديث في مقام الحكم التكليفي دون الحكم الوضعي فيتصور على أربعة آراء:

          1 ـ الوجوب قد توجه على الرد.

          2 ـ وجوب حفظ المال الى وقت التأدية.

          3 ـ الحديث جامع بين التكليف والوضع.

          4 ـ ان الحديث دال بالمطابقة على الحكم التكليفي من وجوب الرد وبالالتزام على الحكم الوضعي عند عدم الرد وهو الضمان والّذي نلمسه من الحديث هو الحكم الوضعي دون الحكم التكليفي لمساعدة العرف على فهمه كما أن لفظة على متعلقة بالأموال ومقتضاها الحكم الوضعي.

          أما لو تعلقت بالأفعال فمقتضاها الحكم التكليفي.

          أما بالسبة الى كون اليد هل تفيد الملكية بالأصالة أو انها تابعة للملكية إن كانت اليد مدركها الاجماع والأخبار الخاصة فإنها تفيد الملكية بنحو الأصالة وليست اليد من آثار الملكية كما هو مقتضى الترديد بين الامارية والأصيلة فان الأصل تقديم الأصلية لكون الامارية فيها القيد الزائد والأصل عدمه والمورد هنا من هذا النوع.

          كل ذلك إذا كان النظر الى مدرك اليد الاجماع أو الأخبار الخاصة كما ذكرنا.

          وأما لو كان المدرك فيها بناء العقلاء فتكون اليد من آثار الملكية كما هو الظاهر والظاهر أن الخطيبة لما قبضت الهدايا لم تكن بنحو الهبة المعوضة فيمكن للزوج استرداد ما أعطاها ولم تكن يدها مالكة لتلك الجهات المقبوضة.

          وأما بعض المهر أو المهر كله حيث لم يتحقق عقد على الزواج فلا تمتلكه لان المهر عوض عن البضع والخطبة مجرد اتفاق غير ملزم.

 

حقيقة الزواج في نظر اليهودية والمسيحية والقانون

          عند المراجعة لمجموعة ابن شمعون في الأحوال الشخصية لليهود الربانيين وهكذا الى كتب القرائين لم نجدها مبينة لحقيقة الزواج.

          ويبدو أيضاً عدم وجود تعريف من قبل الإرادة الرسولية للكاثوليك وإن عبرت المادة الأولى بانه السر الإلهي وهذا لا يعطي لوحة واقعية عن حقيقة الزواج.

          أما مجموعة الأقباط الارثوذكس كما جاء في المادة/14 بانه سر مقدس يتم بصلاة الاكليل على يد كاهن طبقاً لطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يرتبط به رجل وامرأة بقصد تكوين أسرة والتعاون على شؤون الحياة ويثبت بعقد يجريه الكاهن.

          وجاء في مجموعة الانجيليين الوطنيين في المادة 9 بانه اقتران رجل واحد بامرأة واحدة اقترناً شرعياً مدة حياة الزوجين.

          ولم يكن ينظر الانجيليين البروتستانت الى كونه سراً إلهياً وانما اكتفوا الى ناحية كونه عقداً وقد ورد في تعريفه بأنه نظام قانوني ينشئه اتفاق بين رجل وامرأة على يد الشرع بعد استيفاء الإجراءات المرسومة بقصد تكوين أسرة.

          ويبدو ان ما ذكره الدكتور شكري[24] لم يأت بصيغة جديدة سوى ما رسمته مجموعة الأقباط الأرثوذكس.

          وقد عرفه القانون الوضعي بانه عقد شركة بين الزوجين (راجع افيجدور ص 253).

 

حقيقة الزواج عند الإسلام

          استعرض القرآن الزواج في اتجاهين:

          1 ـ قوله تعالى «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع...» سورة النساء 3. ويراد بالمناكحة هو الوط والتقارب الجنسي بين الزوجين.

          2 ـ قوله تعالى «يا أيها الذين آمنو إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن» سورة الأحزاب 49.

          ويقصد بالنكاح هنا العقد دون ملاحظة الاتصال الجنسي.

          كما جاء عن طريق السنة بتعبيرين كما في قوله  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله.

          1 ـ وما من شي أحب الى اللّه‏ عز وجل من بيت يعمر في الاسلام بالنكاح وهذا التعبير يستوحى منه العقد.

          2 ـ قوله  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله انكح وعليك بذات الدين[25] ويدل على الوط دون النظر الى جهة العقدية اما بالنظر إلى آراء المذاهب السنية.

          فقد ذهبت الحنفية الى ان حقيقة النكاح هو عبارة عن ضم وجمع مخصوص وهو الوط[26].

         وقالت المالكية النكاح حقيقة التداخل ويطلق في الشرع على العقد والوط وأكثر استعماله في العقد[27].

         وجاء عند الشافعية النكاح شرعاً عقد يتضمن إباحة الوط باللفظ الآتي وهو حقيقة في العقد مجاز في الوط لصحة نفيه عنه[28].

         وذهب الحنابلة الى انه في الشرع عقد التزويج فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل[29].

         واختارت الامامية حقيقته النكاح هو في الشرع عقد لفظي مملك للوط ابتداء وهو من المجاز وتسمية السبب باسم المسبب[30].


 

[1] . الطبيعة القانونية للخطبة ص 79 سنة 1963 هامش الدكتور توفيق حسن فرج.

 

[2] . ابن شمعون ص 1.

 

[3] . ابن شمعون ص 2.

 

[4] .  ص 63 هامش 1.

 

[5] . ثروت الاسيوطي الكتاب الأول ص 239 هامش 2.

 

[6] . نظام الزواج للدكتور شكري سرور ص 80.

 

[7] . الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين للدكتور حسين توفيق رضا ص 59 سنة ط 1967 وراجع الاحوال الشخصية للطوائف غير الاسلامية من المصريين محمد محمد نمر والقي بقطر حبش ط/1957 ص 159.

 

[8] . الكتاب الثاني ثروت الاسيوطي ص 658.

 

[9] . راجع الأحوال الشخصية لغير المسلمين لفؤاد شباط ص 107 سنة 1966.

 

[10] . احكام الاحوال الشخصية لغير المسلمين من المصريين ج1 ص 76 بند 84 للدكتور شفيق شحاته احكام الاحوال الشخصية لغير المسلمين من المصريين مصادر الفقه المسيحي الشرقي.

 

[11] . انظر الى مشروع الاحوال الشخصية للكاثوليك السوريين واللبنانيين ص 109 للدكتور فؤاد شباط.

 

[12] . راجع آفيجدور ص 187.

 

[13] . آفيجدور ص 186 ـ 19.

 

[14] . راجع انجيليسكو ص 46 ـ 47 ناز ص 235.

 

[15] . ناز 235.

 

[16] . قانون الأحوال الشخصية السوري.

 

[17] . راجع انتقادات انجيليكو ص 98.

 

[18] . الوسائل باب استحباب الخطبة للنكاح وباب 43.

 

[19] . الفقه على المذاهب الاربعة عبد الرحمن الخديوي ج4 ص57 ـ 61 ط 5.

 

[20] . المستدرك باب من أبواب الغضب.

 

[21] . الفيلسوف الاصفهاني المعروف المتوفى سنة 1361 .

 

[22] . المحاكمة في القضاء تقريرات سماحة الوالد المؤلف العلامة السيد حسين ص 478 ط/1.

 

[23] . المحاكمة في القضاء تقريرات سماحة الوالد المؤلف العلامة السيد حسين ص482 ط/

 

[24] . نظام الزواج ص 122.

 

[25] . الكافي ج5/328 ـ و332.

 

[26] . الاختيار لتعليل المختارج3 ص81.

 

[27] . مواهب الجليل ج3/ص403.

 

[28] . نهاية المحتاج ج6 ص173 ـ 174.

 

[29] . المغنى ج6 ص478.

 

[30] . مجمع البحرين مادة نكح.